235

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

نكتة: النبي ﷺ أول من عقد الولاية لبني أمية
وعجبا لاستكثار الناس ولاية بني أمية، وأول من عقد لهم الولاية رسول الله ﵌، فإنه ولي يوم الفتح عتاب بن أسيد ابن ابي العيص بن أمية مكة- حرم الله وخير بلاده- وهو فتى السن قد أبقل أو لم يبقل. واستكتب معاوية بن أبي سفيان أمينا على وحيه. ثم ولي أبو بكر يزيد بن أبي سفيان- أخاه- الشام. ومازالوا بعد ذلك يتوقلون في سبيل المجد، ويترقون في درج العز، تى أنهتهم الأيام، إلى منازل الكرام.
وقد روى الناس أحاديث فيهم لا أصل لها، منها حديث رؤية النبي ﵌ بني أمية ينزون على منبره كالقردة، فعز ذلك عليه، فأعطى ليلة القدر خير من ألف شهر يملكها بنو أمية بعده. ولو كان هذا صحيحا ما استفتح الحال بولايتهم، ولا مكن لهم في الأرض بأفضل نقاعها وهي مكة. وهذا أصل يجب أن تشد عليه اليد.
فإن قيل: أحدث معاوية في الإسلام الحكم بالباطل، والقضاء بما لا يحل من استلحاق زياد. قلنا: قد بينا في غير موضع أن استلحاق زياد إنما كان لأشياء صحيحة، وعمل مستقيم نبينه بعد ذكر أمثل ما ادعى فيه المعون من الانحراف عن الاستقامة، إذ لا سبيل إلى تحصيل باطلهم، لأن خرق الباطل لا يرفع، ولسانه أعظم منه فكيف به لا يقطع؟!
قالوا: كان زياد ينتسب إلى عبيد الثقفي من سمية جارية الحارث بن كلدة٤٦٠، واشترى زياد عبيدا أباه بألف درهم فأعتقه٤٦١.

٤٦٠ روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة زياد من تاريخ دمشق ٤٠٩: ٥ عن عوانة بن الحكم الكلبي أكبر شيوخ المدائني أن سمية أم زياد كانت لدهقان من دهاقين الفرس، فاشتكى وجع البطن وخاف أن يكون أصيب بداء الاستسقاء فدعا الحارث بن كلدة الثقفي طبيب العرب-ب وقد كان قدم على كسرى - فعالج الدهقان فبرأ، فوهب له سمية، فولدت

1 / 248