241

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

حكا حين قال" احتجبي منه يا سودة٤٧٥ "، وهذا يدل على أن الزنا يتعلق به من حرمة الوطء ما يتعلق بالنكاح الصحيح. هكذا قال الكوفيون. ومالك في رواية ابن القاسم يساعدهم على المسأة ولا يساعدهم على دليلها من هذا الوجه، وقد بينها في كتاب النكاح. وقال الشافعي: العدر في أمر النبي ﵌ لسودة بالاحتجاب مع ثبوت نسبة من زمعة وصحة أخوته لها بدعوى عبد أن لك تعظيم لحرمة أزواج النبي ﵌ لأنهم لم يكن كأحد من النساء في شرفهن وفضلهن.
قلنا: لو كان أخاها بنسب ثابت صحيحت كما قلتم، ويكون قول النبي ﵌:"الولد للفراش" تحقيقا للنسب لما منع النبي ﵌ سودة منه، كما لم يمنع عائشة من الرجل الذي قالت: هو أخي من الرضاعة، وإنما قال:"انظرن من إخوانكن".
وأما ما روى عن سعيد بن المسيب، فأخبر عن مذهبه في أن هذا الاستلحاق ليس بصحيح، وكذلك رأى غيره من الصحابة والتابعين. وقد صارت المسأة إلى الخلاف بين الأمومة وفقهاء الأمصار، فخرجت من حد الانتقاد إلى حد الاعتقاد. وقد صرح مالك في كتاب افسلام وهو الموطأ بنسبه فقال في دولة بني العباس زياد بن أبي سفيان. ولم يقل كما يقول المخاذل زياد بن أبيه هذا على أنه لا يرى النسب يثبت بقول واحد، ولكن في ذلك فقه بديع لم يتفطن له أحد، وهو أنها لما كانت مسألة خلاف،

٤٧٥ في كتاب الأقضية من موطأ مالك ب٢١ ص٧٤٠ عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عاشة قالت: كان عتبة بن ابي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن ولية زمعة مني جاريته، فأقبضه إليك. قالت فلما كان عام الفتح أخذه سعد وقال: ابن أخي، ق كان عهد إلي فيه. فقالم إليه عبد بن زمعة فقال: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فتساوقا إلى رسول الله ﵌، فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فقال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم: "وهو لك يا عبد بن زمعة". ثم قال ﵌: "الولد للفراش، وللعاهر الحجر". ثم قال لسودة بنت زمعة:"احتجبي منه" لما رأى من شهبة بعتبة بن أبي وقاص. قالت: فما رأها حتى لقي الله ﷿. وأخرجه البخاري. ك٣٤ ب٣ ومسلم. ك١٧ ب١٠ح٣٦.خ.

1 / 254