245

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

ظهور الأحزاب البكرية والعمرية والعلوية والعباسية
فمنهم بكرية، وعمرية، وعثمانية، وعلوية، وعباسية- كل تزعم أن الحق معها وفي صاحبها، والباقي ظلوم غشوم مقتر من الخير عديم. وليس ذلك بمذهب، ولا فيه مقالة، وإنما هي حماقات وجهالات، أو دسائس للضلالات، حتى تضمحل الشريعة، وتهزأ الملحدةمن الملة، ويلهو بهم الشيطان ويلعب، وقد سار بهم في غير مسير ولا مذهب.
قالت البكرية، أبو بكر نص عليه رسول الله ﵌ في الصلاة، ورضيته الأمة للدنيا، وكان عند النبي ﵌ بتلك المنزلة العليا، والمحبة الخالصة. وولي فعدل، واختار فأجاد. إلا أنه أوهم في عمر فإنه أمره غليظ، وفظاظته غلبت. وذكروا مايب. وأما عثمان فلم يخف ما عمل وكذلك علي. وأما لعباس فغير مذكور.
وقالت العمرية: أما أبو بكر ففاضل ضعيف، وعمر إمام عدل قوي بمدح النبي ﵌ له في حديث الرؤيا والدلو والعبقري كما تقدم، وأما عثمان فخرج عن الطريق: ما اختار واليا ولا في أحدا حقا، ولا كف أقاربه ولا اتبع سنن من كان قبله. وأما علي فجريء على الدماء. لقد سعت في مجالس ابن جريج٤٨٣ كان يقدم عمر على أبي بكر وسمعت الطرطوشي يقول: لو قال أحد بتقديم عمر لتبعته.
وقالت العثمانية: عثمان له السوابق المتقدمة، والفضائل والفواضل في الذات والمال، وقتل مظلوما.
قالت العلوية: علي ابن عمه وصهره وأبو سبطي النبي ﵌ وولد النبي ﵌ حضانة.
وقالت العباسية: هو أبو النبي ﵌ وأولاهم بالتقديم بعده. وطولوا في ذلك من الكلام ما لا معنى لذكره لدناءته٤٨٥.
وروا أحاديث لا يحل لنا أن نذكرها لعظيم الافتراء فيها ودناءة رواتها.

٤٩٣ عبد الملك بن عبد العزيز المكي أحد الأعلام توفى سنة ١٥٠. خ.
٤٨٥ وأكثر ذلك كان في زمن دولتهم. خ.

1 / 258