رحم الله عمر بن عبد العزيز حيث قال: وقد تكلموا في الذين جرى بين الصحابة: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة:١٣٤] .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
=
المسلمون على هدايتهم ودرايتهم إذ كل أمة قبل مبعث محمد ﵌ علماؤها شرارها. إلا المسلمين، فإن علماءهم وخيارهم. فإنهم خلفاء الرسول ﵌ في أمته. والمحيون لما مات من سنته. فيهم قام الكتاب، وبه قاموا. وبهم نطق الكتاب وبه نطقوا. وكلهم متفقوين اتفاقا يقينا على وجوب اتباع الرسول ﵌.
ولكن إذا وجب لواحد منهم قول جاء حديث صحيح بخلافه، فلابد له في تركه من عذر، وجماع الأعذار ثلاثة أصناف*، أحدها: عدم اعتقاده أن النبي ﵌ قاله. والثاني: عدم اعتقاده أنه أراد تلك المسألة بذلك القول. والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ فلهم الفضل علينا، والمنة بالسبق، وتبليغ ما أرسل به الرسول ﵌ إلينا، وإيضاح ما كان منه يخفى علينا. فرضى الله عنهم، وأرضاهم. ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠] .م.
٥٠٤ وسئل الإمام ابن تيمية ﵀ عما شجر بين الصحابة: علي، ومعاوية، وطلحة، وعائشة هل يطالبون به أم لا؟
فأجاب: قد ثبت بالنصوص الصحيحة لأن عثمان وعليا وطلحة والزبير وعائشة من أهل الجنة. بل قد ثبت في الصحيح: أنهلا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة.
وأبو موسى الأشعري، وعمرو بن العاص، ومعاوية بن أبي سفيان، هم من الصحابة. ولهم فضائل ومحاسن.
وما يحكى عنهم كثير منه كذب. والصدق منه كانوا فيه مجتهدين. فالمجتهد إذا أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وخطؤه يغفر له.
وأن قدر أن لهم ذنوبا، فالذنوب لا توجب دخول النار مطلقا، إلا إذا انتفت الأسباب المانعة من ذلك وهي عشرة. منها:- التوبة، ومنها الاستغفار، ومنها الحسنات الماحية، ومنها المصائب المكفرة، ومنها شفاعة النبي صلى الله
* ومن أراد الوقوف على مزيد من المعرفة فليقرأ الكتاب الفذ رفع الملام عن الأئمة الأعلام لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀. س.