الباب الأول
قاصمة الظهر
وفاة النبي ﷺ ووقعها في نفوس الصحابة
بعد أن استأثر الله بنبيه ﵌، وقد أكمل له ولنا دينه، وأتم عليه وعلينا نعمته، كما قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]؛ وما من شيء في الدنيا يكمل إلا وجاءه النقصان؛ ليكون الكمال الذي يراد به وجه الله خاصة، وذلك العمل الصالح والدار الآخرة، فهي دار الله الكاملة، قال أنس: "ما نفضنا أيدينا من تراب قبر سول الله ﵌ حتى أنكرنا قلوبنا"١.
واضطربت الحال، ثم تدارك الله الإسلام ببيعة أبي بكر، فكان موت النبي ﵌ "قاصمة الظهر" ومصيبة العمر:
فأما علي فاستخفى٣ في بيته مع فاطمة٣.
١ في مطبوعة الجزائر: "نفوسنا" والمروي في الحديث: "قلوبنا" من وجوه متعددة، أشار إليها الحافظ ابن كثير في: البداية والنهاية: ٥: ٢٧٣-٢٧٤، أحدها للإمام أحمد عن أنس: "لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله ﵌ المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء"، قال: "وما نفضنا عن رسول الله ﵌ الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا". وهكذا رواه الترمذي، وابن ماجه.
وقال الترمذي: هذا حديث صحيح غريب، قال ابن كثير: وإسناده صحيح على شرط الصحيحين. "خ".
٢ لأن فاطمة وجدت علي أبي بكر لما أصر على العمل بقول رسول الله ﵌: "لا نورث ما تركناه صدقة"، وسيأتي تفصيل ذلك في صـ ٦٢-٦٣، فعاشت فاطمة بعد موت النبي ﵌ ستة أشهر معتزلة في بيتها ومعها علي، قال الحافظ ابن كثير في: البداية والنهاية" ٦: ٣٢٣، فلما مرضت جاءها الصديق، فدخل عليها، فجعل يترضاها فرضيت، رواه البيهقي من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، ثم قال: وهذا مرسل حسن بإسناد صحيح، وقال البخاري: "ك ٦٤ ب ٣٨ ج ٥ صـ ٨٣-٨٢" من حديث عروة عن عائشة: "فلما توفيت دفنها زوجها علي ليلًا، ولم يؤذن لها أبا بكر وصلى عليها، وكان لعلي من الناس وجه في حياة فاطمة، فلما توفيت استنكر علي وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر