55

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

جعل عمر الأمر شورى في اختيار الخليفة بعده
ثم استحلف عمر، فظهرت بركة الإسلام، ونفذ الوعد الصادق في الخليفتين٤٠
ثم جعلها عمر شورى، فأخرج عبد الرحمن بن عوف نفسه من الأمر حتى

= قال الحافظ ابن عبد البر: صحيح من وجوه مختلفة وأحاديث شتى جمعها مالك، وفي كتاب الجنائز من جامع الترمذي: ك ٨، ب ٣٣ حديث عائشة: لما قبض رسول الله ﵌ اختلفوا في دفنه، فقال أبو بكر: سمعت من رسول الله ﵌ شيئًا ما نسيته، قال: "وما قبض الله نبيًّا إلا في الموضع الذي يجب أن يدفن فيه" "ادفنوه في موضع فراشه"، وفي كتاب الجنائز من سنن ابن ماجه: ك ٦، ب ٦٥ عن ابن عباس: لقد اختلف المسملون في المكان الذي يحفر له، فقال قائلون: يدفن في مسجده، وقال قائلون: يدفن مع أصحابه، فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله ﵌ يقول: "ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض".
ورواه ابن إسحاق "في السيرة لابن هشام: ١٠٣: ٣ بولاق" من حديث عكرمة عن ابن عباس، وانظر البداية والنهاية للحافظ ابن كثير: ٢٦٦-٢٦٨: ٥. "خ".
٤٠ وهو وعد الله ﷿ في سورة النور: ٥٥: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾، ولقد كان المجتمع الإسلامي-بتوجيه هذين الخليفتين- أسعد مجتمع إنساني عرفه التاريخ؛ لأن الناس -من ولاة ورعية- كانوا يتعاملون بالإيثار، وكان الواحد منهم يكتفي بما يفي بحاجته، ويبذل من ذات نفسه أقصى ما يستطيع أن يستخرج منها من جهد لإقامة الحق في الأرض وتعميم الخير بين الناس، ويلقى الرجل الخير منهم رجلًا لا تزال تنزع به نزعات الشر، فلا يزال به حتى يخدر عناصر الشر المتوثبة في نفسه، ويوقظ ما كمن فيها من عناصر الخير إلى أن يكون من أهل الخير، وفي المنتسبين إلى الإسلام حتى يومنا هذا طوائف امتلأت قلوبهم بالضغن حتى على أبي بكر وعمر، فضلًا عمن استعان بهم أبو بكر وعمر من أهل الفضل والإحسان، فصنعوا لهم من الأخبار الكاذبة شخصيات لأخرى غير شخصياتهم التي كانوا عليها في نفس الأمر؛ ليقنعوا أنفسهم بأنهم أبغضوا أناسًا يستحقون منهم هذه البغضاء؛ ولهذا امتلأ التاريخ الإسلامي بالأكاذيب، ولن تتجدد للمسلمين نهضة إلا إذا عرفوا سلفهم على حقيقته واتخذوا منه قدوة لهم، ولن يعرفوا سلفهم على حقيقته إلا بتطهير التاريخ الإسلامي مما ألصق به. "خ".

1 / 68