71

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

عبد الله بن مسعود ومصحفه
إلا أنه روي عن ابن مسعود أنه خطب بالكوفة فقال: أما بعد فإن الله قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾، وإني غالٌّ مصحفي، فمن استطاع منكم أن يغلَّ مصحفه فليغلَّ، وأراد ابن مسعود أن يؤخذ بمصحفه، وأن يثبت ما يعلم فيه، فلما لم يفعل ذلك له قال ما قال، فأكرهه عثمان على رفع مصحفه، ومحا رسومه، فلم تثبت له قراءة أبدًا، ونصر الله عثمان والحق بمحوها من الأرض٨٤.
٤- وأما أمر الحِمَى، فكان قديمًا٨٥، فيقال أن عثمان زاد فيه

= عثمان لصنعته أنا"، فجزى الله عثمان عن الأمة خير الجزاء، فقد أحسن وبرَّ فيما صنع، وكان له فضل في رد الناس إلى قراءة واحدة كفضل أبي بكر في جمع القرآن راجع الإتقان للسيوطي. "م".
٨٤ عبد الله بن مسعود من كبار علماء الصحابة ومن أجودهم قراءة لكتاب الله، وقد أثنى رسول الله ﵌ مرة على حسن تلاوة ابن مسعود للقرآن، فتسارع أبو بكر وعمر ليوصلا إليه البشرى بهذا الثناء النبوي، انظر مسند أحمد: ٢٥: ١-٢٦ الطبعة الأولى- رقم ١٧٥ الطبعة الثانية، إلا أن ابن مسعود كان يكتب ما يوحي من القرآن في مصحفه كلما بلغه نزول آيات منه، فهو يختلف في ترتيب هذه الآيات عما امتازت به مصاحف عثمان من الترتيب بحسب العرض الأخير على رسول الله ﵌ بقدر ما أدى إليه اجتهاد الصحابة المؤيد بإجماعهم، ويحتمل أن يكون ابن مسعود فاته في مصحفه بعض ما استقصاه زيد بن ثابت وزملاؤه من الآيات التي كانت عند آخرين من قراء الصحابة، زد على ذلك أن ابن مسعود كان تغلب عليه لهجة قومه من هذيل، والنبي ﵌ رخص لمثل ابن مسعود أن يقرأوا بلهجاتهم، ولكن ليس لابن مسعود أن يحمل الأمة في زمنه والأزمان بعده على لهجته الخاصة، فكان من الخير توحيد* الأمة على قراءة كتاب ربها باللهجة المضرية التي كان عليها رسول الله ﵌.
٨٥ كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضًا في حيه استعوى كلبًا، فحمى لخيله وإبله وسوائمه مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره، فلما جاء الإسلام نهى النبي ﵌: "لا حِمَى إلا لله ورسوله" رواه البخاري
=

* قال ابن كثير في فضائل القرآن: "ادعى الطحاوي والباقلاني وابن عبد البر أن قراءة القرآن على سبع لغات كان رخصة في أول الأمر، ثم نسخ بزوال العذر وتيسر الحفظ وكثرة الضبط وتعلم الكتابة". "م".

1 / 84