98

Al-ʿAwāṣim min al-qawāṣim fī taḥqīq mawāqif al-ṣaḥāba baʿd wafāt al-nabī ṣallā Allāh ʿalayhi wa-sallam

العواصم من القواصم في تحقيق مواقف الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم

Editor

محب الدين الخطيب - ومحمود مهدي الاستانبولي

Publisher

دار الجيل بيروت

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

Publisher Location

لبنان

ما فعله عثمان والذين قبله في خمس الخمس والإقطاع
١٣- وأما عطاؤه خمس إفريقية لواحد فلم يصح١٣٢، على أنه قد

= السنة ١٩٦: "كان عثمان شفع في عبد الله بن سعد، فقبل ﵌ شفاعته فيه وبايعه".
وقد أبلى هذا الصحابي بلاءً حسنًا في محاربة الروم، ففتح بلاد النوبة وصالحه أهله على دفع الجزية، واشترك مع معاوية ﵁ في تأسيس الأسطول الإسلامي، وفي معركة "ذات الصواري" في حرب الروم حتى أتم النصر للمسلمين عليهم، وكان لأسطول ابن سعد الفضل في حماية سواحل مصر وأفريقية من غزو الروم، فرحمه الله وجزاه عن الإسلام خير الجزاء.
ثالثًا: وما قاله الأستاذ أبو زهرة من إكثار استشارته لأقربائه من بني أمية، وعدم الإكثار من استشارة كبار الصحابة، فكلام متهافت لا دليل له عليه، والأدلة على عكس ما يقول أكثر من أن تذكر، وهي مبنية بتفصيل في بطون كتب التاريخ ويعرفها حتى صغار الطلبة.
وقد كان عثمان ﵁ عالمًا بكل ذلك، فكيف يكون من الحزم أن يتقاتل المسلمون ويذهب منهم كثير من الضحايا، وهو عارف أنه مقتول لا محالة.
ومما أخذه الأستاذ أبو زهرة وغيره على عثمان ﵁ كما جاء في المصدر السابق. صـ ٤٦
"لم يكن ﵁ حازمًا مع الذين ثاروا عليه وهاجموا داره ... ولو أنه أخذ أولئك العصاة بالشدة ... لأدى ذلك إلى نجاته ... ولقد كان عظماء الصحابة على استعداد لنصرته، وكلما هموا بحمل السلاح ثبطهم ... وقد منعهم سيدنا عثمان؛ إيثارًا للعاقبة، ومنعًا للقتل والقتال بين المسلمين.
لقد غاب عن الأستاذ أبي زهرة أن عثمان ﵁ كان عالمًا بمصيره، فقد بشره رسول الله ﵌ بالجنة على بلوى تصيبه كما جاء في صحيح البخاري، كما بشره بالشهادة أيضًا، فعن أنس أن النبي ﵌ صعد أحدًا، وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله فقال: "اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان" رواه البخاري.
إن الحزم كل الحزم كان ما فعله هذا الخليفة الراشد. "م".
١٢٣ والذي صح هو إعطاؤه خمس الخمس لعبد الله بن أبي سرح جزاء جهاده المشكور، ثم عاد فاسترده منه. جاء في حوادث سنة ٢٧ من تاريخ الطبري: "٤٩: ٥ مصر، ٢٨١٤: ١-٢٨١٥ طبع أوربا" أن عثمان لما أمر عبد الله بن سعد بن أبي سرح بالزحف من مصر على تونس لفتحها قال له: "إن فتح الله عليك غدًا أفريقية، فلك مما أفاء الله على المسلمين خمس الخمس من الغنيمة نفلًا"، فخرج بجيشه حتى قطعوا أرض مصر، وأوغلوا في أرض أفريقية =

1 / 111