فخبر الواحد: إما أن لا يقوم دليل على صدقه، فهذا لا يفيد العلم، كما قال ابن تيمية ﵀: (ولا ريب أن مجرد خبر الواحد الذي لا دليل على صدقه لا يفيد العلم) (١) .
وإما أن تقوم به أدلة، أو تحفه قرائن تدل على صدقه، فهذا الخبر يفيد العلم اليقيني، يقول شيخ الإسلام ﵀: (ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف على أن خبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول تصديقًا له أو عملًا به أنه يوجب العلم، وهذا الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه) (٢)، ثم ذكر جمهرة كبيرة من العلماء القائلين بهذا القول وقال ﵀: (الخبر الذي تلقاه الأمة بالقبول تصديقًا له، أو عملًا بموجبه يفيد العلم عند جماهير الخلف والسلف) (٣) .
ويمثل خبر الواحد الذي تلقته الأمة بالقبول: أحاديث الصحيحين، يقول في ذلك ابن تيمية ﵀: (جمهور متون الصحيحين متفق عليها بين أئمة الحديث تلقوها بالقبول، وأجمعوا عليها، وهم يعلمون علمًا قطعيًا أن النبي ﷺ قالها) (٤) .
وإذا أفاد خبر الواحد العلم فإنه يوجب العمل، وهذا هو المقرر عند الأئمة، ولذا قال ابن تيمية ﵀: (ومن الحديث الصحيح ما تلقاه المسلمون بالقبول فعملوا به ... فهذا يفيد العلم، ويجزم بأنه صدق؛ لأن الأمة تلقته بالقبول تصديقًا وعملًا بموجبه) (٥) .
وعن الأخذ بخبر الواحد في الاعتقاد، قال ﵀: (مذهب أصحابنا أن
(١) الرد على المنطقيين ص٣٨.
(٢) مقدمة في التفسير (ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية ١٣/٣٥١) .
(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٨/٤٨، وانظر: المسودة لآل تيمية ص٢٤٢.
(٤) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص١٧٤.
(٥) مجموع فتاوى ابن تيمية ١٨/١٦، رفع الملام عن الأئمة الأعلام ص٥٤ - ٥٥.