أخبار الآحاد المتلقاة بالقبول تصلح لإثبات أصول الديانات) (١) .
وأما القول بأن شيخ الإسلام ﵀ يكفّر المسلمين، وخاصة المخالفين: فإن هذه دعوى لا بينة لها، والبينة قائمة على خلافها، فنصوص ابن تيمية ﵀ متوافرة على النهي عن تكفير المسلمين، والتحذير منه ما لم تتوافر الشروط، وتنتفي الموانع؛ لأن التكفير حكم شرعي يترتب على الحكم على أحد به أحكام شرعية أخرى. لكن ابن تيمية ﵀ يذكر أن أهل الأهواء يكذبون عليه، ويقوّلونه ما لم يقله، أو يعتقده، فأهل الأهواء أهون شيء عليهم الكذب المختلق وهذا منه (٢)، ونبّه ﵀ إلى أن الكلام في الناس يجب أن يكون بعلم وعدل، لا بجهل وظلم (٣) .
ويعرّف ابن تيمية ﵀ الكفر بقوله: (الكفر: عدم الإيمان، باتفاق المسلمين، سواء اعتقد نقيضه وتكلم به، أو لم يعتقد شيئًا ولم يتكلم) (٤) .
ويفصل - في موضع آخر - في تعريفه بأن (الكفر عدم الإيمان بالله ورسله، سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب بل شك وريب، أو إعراض عن هذا كله حسدًا أو كبرًا، أو اتباعًا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة، وإن كان الكافر المكذب أعظم كفرًا، وكذلك الجاحد المكذب حسدًا مع استيقان صدق الرسل) (٥) .
ويحذر ابن تيمية ﵀ من تكفير أهل القبلة من المسلمين الذين يرتكبون الذنوب والخطايا، مبينًا أن هذه الذنوب لا تخرجهم من دائرة المسلمين، قال ﵀ (ومذهب أهل السنة والجماعة أنهم لا يكفرون أهل القبلة بمجرد
(١) المسودة لآل تيمية ص٢٤٨.
(٢) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٧/٤٧٩.
(٣) انظر: منهاج السنة النبوية ٤/٣٣٧.
(٤) مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٠/٨٦.
(٥) الكيلانية (ضمن مجموع فتاوى ابن تيمية ١٢/٣٣٥)، وانظر: درء تعارض العقل والنقل له ١/٤٢، الرد على البكري له ص٢٥٨.