149

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وإن كان مراده بالحشوية: أهل الحديث على الإطلاق: سواء كانوا من أصحاب هذا أو هذا، فاعتقاد أهل الحديث: هو السنة المحضة؛ لأنه هو الاعتقاد الثابت عن النبي ﷺ، وليس في اعتقاد أحد من أهل الحديث شيء من هذا، والكتب شاهدة بذلك.
وإن كان مراده بالحشوية: عموم أهل السنة والجماعة مطلقًا: فهذه الأقوال لا تعرف في عموم المسلمين وأهل السنة) (١) .
وأما نزول الباري ﷿ إلى السماء الدنيا، واستواؤه على عرشه ﷾، فليس في نصوص شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ما يثبت أنه يشبّه نزول الرب بنزول المخلوقين، واستواءه باستوائهم، بل نصوصه صريحة في نفي المماثلة والمشابهة في غير موضع.
فحين تحدث عن منهج الوسطية عند أهل السنة والجماعة في باب الأسماء والصفات قال:
(ويعلمون مع ذلك أنه لا مثيل له في شيء من صفات الكمال، فلا أحد يعلم كعلمه، ولا يقدر كقدرته، ولا يرحم كرحمته، ولا يسمع كسمعه، ولا يبصر كبصره، ولا يخلق كخلقه، ولا يستوي كاستوائه، ولا يأتي كإتيانه، ولا ينزل كنزوله كما قال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص]) (٢) .
وفي معرض رده على من ينفي الصفات الفعلية، بحجة أنها تستلزم التجسيم، صاغ قول المخالف وقوله على هيئة حوار قائلًا:
(فإذا قيل: سمعه ليس كسمعنا، وبصره ليس كبصرنا، وإرادته ليست كإرادتنا، وكذلك علمه وقدرته.

(١) منهاج السنة النبوية ٢/٥٢١، وانظر: بيان تلبيس الجهمية ١/٢٤٢ - ٢٤٥.
(٢) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٢/١٤٣.

1 / 155