وقد ارتضى شيخ الإسلام ﵀ قول السلف في غلاة المجسمة أنهم كفار، وبين أن اليهود من غلاة المجسمة إذ يقول:
(ومن غلاة المجسمة اليهود، من يحكى عنه أنه قال: إن الله بكى على الطوفان حتى رمد، وعادته الملائكة، وأنه ندم حتى عض يده وجرى منه الدم) (١) .
وذكر أن هذا كفر واضح صريح (٢) .
وأجاب ﵀ عن ما حكاه القرآن عن اليهود بقوله: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤]، فقال:
(اليهود أرادوا بقولهم: يد الله مغلولة: أنه بخيل، فكذبهم الله في ذلك، وبيّن أنه جواد لا يبخل، فأخبر أن يديه مبسوطتان، كما قال:
﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩] .
فبسط اليدين المراد به الجود والعطاء، ليس المراد ما توهموه من بسط مجرد.
ولما كان العطاء باليد يكون ببسطها صار من المعروف في اللغة: التعبير ببسط اليد عن العطاء.
فلما قالت اليهود: يد الله مغلولة، وأرادوا بذلك: أنه بخيل كذبهم الله في ذلك، وبين أنه جواد ماجد) (٣) .
وبين ﵀ أن القرآن ذم اليهود على ما وصفوه بالنقائص في مثل قول الله تعالى: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] (٤) .
(١) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٤/٤٥٦، وانظر: درء تعارض العقل والنقل ٦/٣٤٨.
(٢) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٤/٤٥٦.
(٣) الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٤/٤١٢ - ٤١٣.
(٤) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٤/٤١٨.