أما الإمام البربهاري (ت - ٣٢٩هـ) ﵀ فلم نجد ابن تيمية ﵀ يكثر ذكره في كتبه وينقل منه حتى ندرس مظاهر ذلك التأثر التي يزعمها المناوئون.
وأما القاضي أبو يعلى (ت - ٤٥٨هـ)، فقد كان موقف ابن تيمية ﵀ منه معتدلًا منصفًا، فتارة يرد عنه شبهة، وتارة يناقشه في خطأ وهكذا - كما سيتبين بعضه -.
ولمعرفة عقيدة الإمام البربهاري (ت - ٣٢٩هـ) ﵀ ننظر في أقواله: هل هو من المشبهة؟ أم من المعطلة؟ أم من أهل السنة والجماعة؟
قال ﵀ في بيان عقيدته في التمسك بالأثر، وترك التشبيه:
(اعلم - رحمك الله - أنه ليس في السنة قياس، ولا تضرب لها الأمثال، ولا تتبع فيها الأهواء، بل هو التصديق بآثار رسول الله ﷺ بلا كيف ولا شرح ولا يقال: لم؟ ولا كيف؟) (١) .
وقال - أيضًا -: (لا يتكلم في الرب إلا بما وصف به نفسه ﷿ في القرآن، وما بيّن رسول الله ﷺ لأصحابه، فهو جل ثناؤه واحد: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، ربنا أول بلا متى، وآخر بلا منتهى، يعلم السر وأخفى، وهو على عرشه استوى، وعلمه بكل مكان، ولا يخلو من علمه مكان) (٢) .
وقال ﵀:
(ولا يقول في صفات الرب تعالى لِمَ؟ إلا شاك في الله ﵎ (٣) .
وذكر ﵀ أصول الإيمان، وناقش المبتدعة وبين أصول الابتداع وأسبابه، وحذر منه، وناقش الجهمية، وبيّن موقف الإمام أحمد (ت - ٢٤١هـ) ﵀
(١) شرح السنة ص٢٤.
(٢) شرح السنة ص٢٤.
(٣) شرح السنة ص٢٤.