مصيب فيما عناه من الحق، مخطئ فيما عناه من الباطل، قد لبس الحق بالباطل، وجمع في كلامه حقًا وباطلًا.
وأما الموقف من اللفظ مجردًا عن المعنى: فإن الأصل هو التعبير بالألفاظ الشرعية الواردة كما تبين من قبل.
ولا ينبغي العدول إلى هذه الألفاظ المبتدعة المجملة، إلا عند الحاجة، مع قرائن تبين المراد بها.
ويضرب ابن تيمية ﵀ مثالًا على الحاجة وهو: أن يكون الخطاب مع من لا يتم المقصود معه إن لم يخاطب بها كمخاطبة العجمي بلغته.
ويسهل الأمر عند ابن تيمية ﵀ إذا عُبر بالألفاظ المحدثة التي تحمل معان صحيحة حين المنازعات العقلية والله أعلم (١) .
المسألة الثانية: مناقشة دعوى قول شيخ الإسلام بالحيز والجهة:
الحيز لغة: من (حَوَز)، وحيّز الدار ما أنظم إليها من المرافق والمنافع، وكل ناحية على حدة حيّز.
ومن معانيه: الميل من جهة إلى جهة أخرى، كما في قول الله ﷿: ﴿إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦]، قال ابن جرير الطبري (ت - ٣١٠هـ) ﵀: (هو الصائر إلى حيز المؤمنين في القتال، لينصروه أو ينصرهم) (٢) .
(١) انظر: الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٤/٣١٨، منهاج السنة النبوية ٢/٥٥٤ - ٥٥٥.
وانظر: للاستزادة حول موقف شيخ الإسلام من الألفاظ المجملة ما يلي:
درء تعارض العقل والنقل ١/١٠٤، ٢٢٩ - ٢٣٠، ٢٧١، ٥/٥٨، ٧/١٣١، ١٥٥، ١٠/٣٠٢، منهاج السنة النبوية ٢/١٠٩ - ١١٠، بيان تلبيس الجهمية ١/٢٢، ٥٤، ١٠٠، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٥/٢٩٨، وانظر: منهج شيخ الإسلام ابن تيمية في الدعوة للحوشاني ١/٦٥ - ٩٤.
(٢) جامع البيان ٩/٢٠١، وانظر: لسان العرب لابن منظور ٥/٣٤٢ - ٣٤٣ مادتي (حوز) و(حيز)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ٢/١٨٠، مادة (الحوز) .