قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (وأما الحيز فإنه فيعل من حازه يحوزه إذا جمعه وضمه، وتحيز وتفيعل، كما أن يحوز يفعل، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ [الأنفال: ١٦]، فالمقاتل الذي يترك مكانًا وينتقل إلى آخر لطائفة تفيء إلى العدو، فاجتمع إليها وانضم إليها فقد تحيز إليها) (١) .
وأما عند المتكلمين: فالتحيز أعم منه في اللغة العربية، فهم (يجعلون كل جسم متحيزًا، والجسم عندهم: ما يشار إليه، فتكون السموات والأرض وما بينهما متحيزًا على اصطلاحهم، وإن لم يسم ذلك متحيزًا في اللغة) (٢) .
والجهة لغة: بالكسر والضم: الناحية كالوجه، والوجهة بالكسر.
ومعناهما: الموضع الذي تتوجه إليه وتقصده.
وتطلق الجهة على الجانب، والناحية (٣) .
وبين شيخ الإسلام ﵀ أن الجهة: تارة تضاف إلى المتوجه إليها كما يقال في الإنسان: له ست جهات؛ لأنه يمكنه التوجه إلى النواحي الست المختصة به التي يقال: إنها جهاته.
وتارة ما يتوجه منها المضاف، كما يقول القائل إذا استقبل الكعبة: هذه جهة الكعبة، وكما يقول وهو بمكة: هذه جهة الشام، وهذه جهة اليمن، أو ناحية الشام وناحية اليمن.
والمراد: هذه الجهة والناحية التي يتوجه منها أهل الشام وأهل اليمن (٤) .
(١) بيان تلبيس الجهمية ٢/١١٧، ١١٨.
(٢) منهاج السنة النبوية ٢/٥٥٥، وانظر: الفتاوى الكبرى ٥/٣٦ - ٣٧.
(٣) انظر: لسان العرب لابن منظور ١٣/٥٥٦ مادة (وجه)، القاموس المحيط للفيروزآبادي ٤/٢٩٦ - ٢٩٧ مادة (الوجه) .
(٤) انظر: بيان تلبيس الجهمية ٢/١١٧ - ١١٨، وأما معنى الحيز والجهة عند الفلاسفة والمتكلمين (اصطلاحًا) فليس هذا موضعه، ومن شاء الاستزادة فليرجع إلى: المبين في شرح ألفاظ الحكماء والمتكلمين للآمدي (ضمن الفيلسوف الآمدي دراسة وتحقيق للأعسم ص٨٦، ٨٩)، المعجم الفلسفي لجميل صليبا ١/٤١٩ - ٤٢٠.