١ - أن هذه الألفاظ ومعانيها التي يريدونها بها ليست في كتب الله المنزلة، ولا هي مأثورة عن الأنبياء والمرسلين، ولا هي محفوظة عن سلف الأمة وأئمتها، فكيف تجعل من الإيمان والدين ويلزم باعتقادها، وقد قال الله ﷿: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:٣]
٢ - أن الله ﷿ نزه نفسه في كتابه عن النقائص، تارة بنفيها، وتارة بإثبات أضدادها كقوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٣ - ٤]، وقال سبحانه: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، إلى غيرها من الآيات، وليس فيها مع ذلك نفي الجهة والحيز ولا وصفه بها.
فكيف يصح أن يكون هذا من الدين والإيمان، ثم لا يذكره الله ﷿ ولا رسوله ﷺ قط.
وكيف يجوز أن يدعى الناس ويؤمرون باعتقاد في أصول الدين ليس له أصل عمن جاء بالدين.
٣ - إن أراد طالب نفي الجهة بطلبه أن ليس في السموات رب ولا فوق العرش إله. وأن محمدًا ﷺ لم يعرج به إلى ربه، وما فوق العالم إلا العدم المحض: فهذا باطل، مخالف لإجماع سلف الأمة وأئمتها، وهذا هو الذي يعنيه جمهور الجهمية ويصرحون به في كتبهم وكلامهم.
وإن أراد أن الله لا يحيط به مخلوقاته، ولا يكون في جوف الموجودات.
٤ - إن الأمر بالاعتقاد لقول من الأقوال: إما أن يكون تقليدًا للآمر، أو لأجل الحجة والدليل.
فإن كانوا أمروا بأن يعتقدوا هذا تقليدًا لهم، ولمن قال ذلك فهذا باطل بإجماع المسلمين منهم ومن غيرهم.
وهم يسلمون أنه لا يجب التقليد في مثل ذلك لغير الرسول ﷺ، لا سيما