198

Daʿāwāʾ al-munāwiʾīn li-Shaykh al-Islām Ibn Taymiyya - ʿArḍ wa-naqd

دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ابن تيمية - عرض ونقد

Publisher

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

المخلوقات فالله أعظم وأكبر، بل قد وسع كرسيه السموات والأرض، فقال تعالى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] .
وإن أراد أنه منحاز عن المخلوقات: أي مباين لها منفصل عنها، ليس حالًا فيها فهو سبحانه فوق سماواته على عرشه، بائن من خلقه (١) .
وأما موقف ابن تيمية ﵀ من قياس الخالق بالمخلوق، فواضح أشد الوضوح إذ يرى أنه في غاية الفساد؛ لأن تشابه الشيئين من بعض الوجوه لا يقتضي تماثلهما في جميع الأشياء (٢) .
وبين ﵀ أن الله له المثل الأعلى فلا يجوز أن يقاس على غيره قياس تمثيل يستوي فيه الأصل والفرع، ولا يقاس مع غيره قياس شمول تستوي أفراده في حكمه، فإن الله ﷾ ليس مثلًا لغيره، ولا مساويًا له أصلًا.
وهذه الأقيسة هي من الشرك بالله، وجعل الأنداد له، وجعل غيره له كفوًا وسميًا.
ولا يثبت لله ﷿ إلا قياس الأولى وهو: أن كل ما ثبت للمخلوق من صفات الكمال فالخالق أحق به وأولى وأحرى به منه؛ لأنه أكمل فيه؛ ولأنه هو الذي أعطاه ذلك الكمال، فمعطي الكمال لغيره أولى أن يكون هو موصوفًا به (٣) .
وقد رد ابن تيمية - رحمه الله تعالى - على نفاة الصفات، الذين ينفون العلو والاستواء (٤) ويطلقون نفي الحيز والجهة، حين ألزموه بالقول بنفي الحيز والجهة بثلاثة عشر وجهًا هي كما يلي:

(١) انظر: التدمرية ص٦٧ - ٦٨.
(٢) انظر: درء تعارض العقل والنقل ٧/٥٩.
(٣) انظر: بيان تلبيس الجهمية ١/٣٢٧.
(٤) يربط ابن تيمية ﵀ الرد على نفي الحيز والجهة بالرد على نفي العلو والاستواء كثيرًا؛ لأنها متلازمة، انظر: بيان تلبيس الجهمية ٢/١٠٩، ١٤٨، مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ٥/٢٦٤، ٢٦٨، والجزء السادس من درء تعارض العقل والنقل وبعض السابع في الرد على نفاة العلو.

1 / 204