إما أن يتضمن نفي كون الله على العرش، ونفي العلو والفوقية، أو لا يتضمن هذا الكلام نفي ذلك.
فإن كان هذا الكلام لم يتضمن ذلك كان النزاع لفظيًا، فلا ينازع في المعنى الذي أراده، لكن لفظه ليس بدال على ذلك.
وإما أن يتضمن كلامه نفي العلو والفوقية والاستواء، فيطلب ابن تيمية ﵀ منهم أن يصرحوا بذلك في كلامهم، حتى يفهم المؤمنون كلامهم، ويعلموا مقصودهم، لكنهم لا يصرحون ولا يجترؤون أن يقولوا بهذا المعنى في ملأ من المؤمنين (١) .
١١ - أنهم إذا بينوا مقصودهم من أنه ليس فوق العرش رب، ولا فوق العالم موجود فيقال لهم:
هذا معلوم الفساد بالضرورة العقلية، والإيمانية السمعية الشرعية، بدلالة القرآن الكريم، وبالأحاديث المتواترة عن الرسول ﷺ، وبما اتفق عليه سلف الأمة، وأهل الهدى من أئمتها.
١٢ - أن لفظ الجهة عند من قاله: إما أن يكون معناه وجوديًا أو عدميًا:
فإن كان معناه وجوديًا: نفي الجهة عن الله نفي من أن يكون الله في شيء موجود، وليس شيء موجود سوى الله إلا العالم، أي ما ثم إلا الخالق أو المخلوق، وهذا باطل منفي عن الله.
وإن كان معناه عدميًا: كان المعنى أن الله يكون حيث لا موجود غيره، وهو ما فوق العالم، فإذا كان موجودًا في العدم ليس معناه أن العدم يحويه أو يحيط به، إذ العدم ليس بشيء أصلًا، حتى يوصف بأنه يحيط أو يحاط به، وهذا المعنى حق (٢) .
(١) انظر: الفتاوى الكبرى ٥/٣٢ - ٣٣.
(٢) انظر: المجلد الثاني من بيان تلبيس الجهمية فأغلبه رد على نفاة الجهة.