وقال الله: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: ٥٤] فمن قال: إنها تنفد فقد كفر، وقال: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ [الرعد: ٣٥]، فمن قال: إنها لا تدوم فقد كفر، وقال: ﴿لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٣]، فمن قال: إنها تنقطع فقد كفر، وقال: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] (١)،
فمن قال: إنها تنقطع فقد كفر، وقال: أبلغوا الجهمية أنهم كفار، وأن نساءهم طوالق) (٢) .
ومما يدل على بقاء الجنة ودوامها غير ما ذكر من الآيات السابقة قول الله ﷾ عن أهل الجنة: ﴿لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨] .
وفي الصحيحين عن عبد الله بن عمر (ت - ٧٢هـ) ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: «يدخل أهل الجنة الجنة، ويدخل أهل النار النار، ثم يقوم مؤذن بينهم فيقول: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، كل خالد فيما هو فيه» .
وعن أبي سعيد الخدري (٣) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يجاء بالموت كأنه كبش أملح فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا؟ فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم
(١) أما الاستثناء في الآية ﴿إلا ما شآء ربك﴾، فقد ذكر ابن القيم ﵀ أن (ما) إن كانت بمعنى (من) فهم الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها، وإن كانت بمعنى الوقت فهو مدة احتباسهم في البرزخ والموقف. انظر: حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح ص٢٤٣.
خلق أفعال العباد للبخاري (ضمن عقائد السلف للنشار وطالبي ص١٢١ - ١٢٢) .
(٢) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، ومسلم في صحيحه ٤/٢١٨٩ كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء.
(٣) أبو سعيد الخدري: سعد بن مالك بن سنان الخدري الخزرجي الأنصاري، اشتهر بكنيته، واستصغره النبي ﷺ يوم أُحد، ثم غزا ما بعدها، من المكثرين في الرواية والحفظ، من أفاضل الصحابة، ت سنة ٧٤هـ وقيل غير ذلك.
انظر في ترجمته: سير أعلام النبلاء للذهبي ٣/١٦٨، الإصابة لابن حجر ٢/٣٥.