هذا الموت.
ثم يقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا، فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح، قال: ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ [مريم: ٣٩]» (١) .
وقال ﵊: «ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وأن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وأن تشبوا فلا تهرموا أبدًا» (٢) .
وأما مناقشة الجهمية في عدم فناء النار وذكر الأدلة على عدم فنائها فسيأتي في فصل مستقل - إن شاء الله -.
ويناقش الإمام ابن القيم (ت - ٧٥١هـ) ﵀ مذهب أبي الهذيل العلاف (ت - ٢٣٥هـ) الذي يقضي بفناء حركات أهل الدارين، الجنة والنار في نونيته المشهورة، مبتدئًا بذكر مذهبهم ثم مناقشته قائلًا:
قال الفناء يكون في الحركات لا ... في الذات واعجبًا لذا الهذيان
أيصير أهل الخلد في جناتهم ... وجحيمهم كحجارة البنيان
ما حال من قد كان يغشى أهله ... عند انقضاء تحرك الحيوان
وكذاك ما حال الذي رفعت يدا ... هـ أُكلة من صحفة وخِوَان (٣)
فتناهت الحركات قبل وصولها ... للفم عند تفتح الأسنان
وكذاك ما حال الذي امتدت يد ... منه إلى قنو (٤) من القنوان
(١) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾، ومسلم في صحيحه ٤/٢١٨٨ كتاب الجنة، باب النار يدخلها الجبارون، والجنة يدخلها الضعفاء. واللفظ له.
(٢) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ٤/٢١٨٢ كتاب الجنة، باب في صفات الجنة وأهلها، والترمذي في سننه ٥/٣٧٤ كتاب التفسير، باب ومن سورة الزمر، وأحمد في مسنده ٢/٣١٩ من حديث أبي هريرة وأبي سعيد.
(٣) الخوان: المائدة التي يؤكل عليها، معربة، وجمعها أخونة في القليل، وكثيرًا ما تجمع على خُون. انظر: لسان العرب لابن منظور ١٣/١٤٦ مادة (خون) .
(٤) القنو: العِذق بما فيه من الرطب، وجمعه: قِنوان، وأقنان، وقِنيان.
انظر: لسان العرب لابن منظور ١٥/٢٠٤ مادة (قنا) .