معصية العاصين، فترى بين المقامين ما بينهما، وشتان ما بين سيد ومسود، وعابد ومعبود) (١) .
٦- نسبة محمد ﷺ القرآن إلى الله لا تكون احتيالًا منه لبسط نفوذه، وإلا لِمَ لَمْ ينسب أقواله كلها إلى الله (٢) .
(ولو أننا افترضناه افتراضًا لما عرفنا له تعليلًا معقولًا ولا شبه معقول، اللهم إلا شيئًا واحدًا قد يحيك في صدر الجاهل، وهو أن يكون هذا الزعيم قد رأى أن في (نسبته القرآن إلى الوحي الإلهي) ما يعينه على استصلاح الناس باستيجاب طاعته عليهم، ونفاذ أمره فيهم؛ لأن تلك النسبة تجعل لقوله من الحرمة والتعظيم ما لا يكون له لو نسبه إلى نفسه.
وهذا قياس فاسد في ذاته، فاسد في أساسه؛
أما أنه فاسد في ذاته، فلأن صاحب هذا القرآن قد صدر عنه الكلام المنسوب إلى نفسه والكلام المنسوب إلى الله تعالى فلم تكن نسبته ما نسبه إلى نفسه بناقصةٍ من لزوم طاعته شيئًا، ولا نسبة ما نسبه إلى ربه بزائدةٍ فيها شيئًا، بل استوجب على الناس طاعته فيهما على السواء، فكانت حرمتها في النفوس على سواء، وكانت طاعته من طاعة الله، ومعصيته من معصية الله، فهلا جعل كل أقواله من كلام الله تعالى لو كان الأمر كما يهجس به ذلك الوهم.
وأما فساد هذا القياس من أساسه؛ فلأنه مبني على افتراض باطل، وهو تجويز أن يكون هذا الزعيم من أولئك الذين لا يأبون في الوصول إلى غاية إصلاحية أن يعبروا إليها على قنطرة من الكذب والتمويه
(١) النبأ العظيم، ص:٢٨-٣٠.
(٢) شبهات حول القرآن وتفنيدها، د. غازي عناية، (ص:٢١) .