بشكر ربِّه الذي يستحقه - سبحانه - فضلًا عن أن يكافئه"١.
وقال ﵀: " ... ولكن يحمل على وجه يصح، وهو أنَّ الذي يستحقه الله - سبحانه - من الحمد حمدًا يكون موافيًا لنعمه ومكافئًا لمزيده وإن لم يَقدِر العبدُ أن يأتي به"٢.
وأحسنُ من هذا وأكملُ ما ثبت في صحيح البخاري وغيره عن أبي أمامة الباهلي أنَّ النبيّ ﷺ كان إذا رفع مائدته قال: "الحمد لله حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه غير مكفيٍّ، ولا مودَّع، ولا مستغنى عنه ربّنا" ٣، فلو كانت تلك الصيغة وهي قوله: "حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده" أكمل وأفضل من هذه لما عدل عنها رسول الله ﷺ، فإنّه لا يختار إلاّ الأفضل والأكمل.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في معنى هذا الحديث: "المخلوق إذا أنعم عليك بنعمة أمكنك أن تكافئه، ونعمُهُ لا تدوم عليك، بل لا بدّ أن يودِّعك ويقطعها عنك، ويمكنك أن تستغني عنه، والله ﷿ لا يمكن أن تكافئه على نعمه، وإذا أنعم عليك أدام نعمَه، فإنّه هو أغنى وأقنى، ولا يُستغنى عنه طرفة عين". اهـ٤.
وفيه بيانٌ لعظم دلالات الأدعية المأثورة والأذكار الثابتة وعمق معانيها وسلامتها من الخطأ الذي قد يعتري ما سواها، وبهذا تكون السلامةُ وتحصيل الكامل.
فالحمد لله بمحامده التي حمد بها نفسه، وحمده بها الذين اصطفى من خلقه حمدًا كثيرًا طيّبًا مباركًا فيه كما يحب ربّنا ويرضى.
١ صيغ الحمد المطبوع باسم مطالع السعد (ص:٤١، ٤٤) .
٢ عدة الصابرين (ص:١٧٦) .
٣ صحيح البخاري (رقم:٥٤٥٩) .
٤ صيغ الحمد لابن القيم المطبوع باسم مطالع السعد (ص:٤٩) .