المطلب الخامس: تعريفُ الحمد، وبيان الفرق بينه وبين الشكر
الحمد في اللغة نقيض الذمِّ، قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: "الحاء والميم والدال كلمةٌ واحدة وأصلٌ واحد يدل على خلاف الذمّ، يُقال: حمدتُ فلانًا أحمده، ورجلٌ محمودٌ ومحمدٌ إذا كثرت خصالُه المحمودة غير المذمومة. ولهذا الذي ذكرناه سُمِّيَ نبيّنا محمدًا ﷺ"١. اهـ.
وقال الليث: أحمدت الرجل وجدته محمودًا، وكذلك قال غيرُه: يُقال أتينا فلانًا فأحمدناه وأذممناه أي: وجدناه محمودًا أو مذمومًا٢.
وقوله - تعالى -: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ ٣ فيه تنبيه على أنّه - صلوات الله وسلامه عليه - محمود في أخلاقه وأفعاله ليس فيه ما يُذمّ، وكذلك قوله: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾ ٤ فمحمّدٌ ههنا وإن كان اسمًا له عَلَمًا عليه ففيه إشارة إلى وصفه بذلك وتخصيصه بوافر معناه، وأما سواه فقد يُسمَّى بذلك ويكون له حظ من الوصف الذي دلّ عليه هذا الاسم وقد لا يكون، أما الرسول الكريم - صلوات الله وسلامه عليه - فهو محمّدٌ اسمًا ووصفًا.
فالحمد هو الثناء بالفضيلة وهو أخصُّ من المدح وأعمُّ من الشكر، فإنَّ المدح يقال فيما يكون من الإنسان باختياره ومما يكون منه وفيه بالتسخير، فقد يُمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يُمدح ببذل ماله وشجاعته وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، أي: أنَّ الإنسان يُحمد على بذل
١ معجم مقاييس اللغة (٢/١٠٠) .
٢ انظر: تهذيب اللغة للأزهري (٤/٤٣٤) .
٣ سورة: الصف، الآية: (٦) .
٤ سورة: الفتح، الآية: (٢٩) .