الخَلْقِ مَا يَشَآءُ﴾ ١، وأما الشكر فإنّه لا يكون إلاّ على الإنعام، فهو أخصُّ من الحمد من هذا الوجه، لكنه يكون بالقلب واليد واللسان، كما قيل:
أفادتكم النَّعماءُ مني ثلاثة يدي ولساني والضمير المحجّبا
ولهذا قال تعالى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْرًا﴾ ٢، والحمد إنما يكون بالقلب واللسان، فمن هذا الوجه الشكر أعمّ من جهة أنواعه، والحمد أعمّ من جهة أسبابه، ومن هذا الحديثُ: "الحمد لله رأس الشكر، فمن لم يحمد الله لم يشكره" ٣، وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنَّه قال: "إنَّ الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها" ٤"٥. اهـ كلامه ﵀.
وبه يتبيّن أن بين الحمد والشكر عمومًا وخصوصًا من وجه، فيجتمعان فيما إذا كان باللسان في مقابلة نعمة، فهذا يُسمَّى حمدًا ويُسمَّى شكرًا، وينفرد الحمد فيما إذا أثنى العبد على ربّه بذكر أسمائه الحسنى ونعوته العظيمة فهذا يُسمَّى حمدًا، ولا يُسمَّى شكرًا، وينفرد الشكر فيما إذا استعمل العبد نعمة الله في طاعة الله فهذا يُسمى شكرًا ولا يُسمَّى حمدًا.
إنَّ حمدَ الله هو الثناءُ على الله بذكر صفاته العظيمة ونعمِه العميمة مع حبّه وتعظيمه وإجلاله، وهو مختصٌّ به - سبحانه - لا يكون إلاّ له، فالحمد كلّه لله رب العالمين؛ "ولذلك قال - سبحانه -: ﴿الحَمْدُ للهِ﴾ بلام الجنس المفيدة
١ سورة: فاطر، الآية: (١) .
٢ سورة: سبأ، الآية: (١٣) .
٣ رواه عبد الرزاق في المصنف (١٠/٤٢٤)، والبيهقي في الآداب (ص:٤٥٩) من طريق قتادة: أنَّ عبد الله ابن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ، فذكره.
قال البيهقي: "هكذا جاء مرسلًا بين قتادة ومن فوقه".
٤ صحيح مسلم (رقم:٢٧٣٤) .
٥ الفتاوى (١١/١٣٣، ١٣٤) .