والتوحيد! "١. اهـ.
وبهذا يتبيّن مكانةُ التكبير وجلالةُ قدره وعِظمُ شأنه من الدين، فليس التكبيرُ كلمةً لا معنى لها، أو لفظةً لا مضمون لها، بل هي كلمةٌ، عظيمٌ شأنها، رفيعٌ قدرها تتضمّن المعاني الجليلةَ والمدلولاتِ العميقةَ والمقاصد السامية الرفيعة.
قال ابن جرير ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ ٢: "يقول وعظِّم ربَّك يا محمد بما أمرك أن تعظِّمه به من قول وفعل، وأطِعه فيما أمرك ونهاك لنفسه استحقاق، وحمد العباد له"٣.
وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في تفسير الآية نفسها: "أي: عظِّمه تعظيمًا شديدًا، ويظهر تعظيم الله في شدّة المحافظة على امتثال أمره واجتناب نهيه والمسارعة إلى كلِّ ما يرضيه"٤.
وفي هذا إشارةٌ إلى أنّ الدِّينَ كلَّه يُعدُّ تفصيلًا لكلمة «الله أكبر» فالمسلم يقوم بالطاعات جميعها والعبادات كلّها تكبيرًا لله وتعظيمًا لشأنه وقيامًا بحقِّه سبحانه، وهذا ممّا يبيّن عظمةَ هذه الكلمة وجلالةَ قدرها، ولهذا يروى عن عمر بن الخطّاب ﵁ أنّه قال: "قول العبد: الله أكبر، خيرٌ من الدنيا وما فيها" ٥، فالله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا.
١ الصلاة لابن القيم (ص:١٠٦) .
٢ سورة: الإسراء، الآية: (١١١) .
٣ جامع البيان (٩/١٧٩) .
٤ أضواء البيان (٣/٦٣٥) .
٥ أورده القرطبي في تفسيره (١٠/٢٢٣) .