90

Dirāsāt fī al-bāqiyāt al-ṣāliḥāt

دراسات في الباقيات الصالحات

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

السنة ٣٣-العدد ١١٣

Publication Year

١٤٢١هـ/٢٠٠٠م

المطلب الثاني: في معنى التكبير وبيان مدلوله
التكبير هو تعظيم الربّ ﵎ وإجلاله، واعتقاد أنّه لا شيء أكبرُ ولا أعظمُ منه، فيصغر دون جلاله كلُّ كبير، فهو الذي خضعت له الرقاب وذلَّت له الجبابرة، وعنت له الوجوه، وقهر كلَّ شيء، ودانت له الخلائق، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوّه وقدرته الأشياء، واستكانت وتضاءلت بين يديه وتحت حكمه وقهره المخلوقات.
قال الإمام الأزهري في كتابه تهذيب اللغة: "وقول المصلي: الله أكبر، وكذلك قول المؤذِّن، فيه قولان:
أحدهما: أنّ معناه الله كبير، كقول الله جلّ وعزّ: ﴿وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيهِ﴾ ١، أي: هو هيّنٌ عليه، ومثله قول مَعنِ بن أوس: لعمرك ما أدري وإني لأوجلُ. معناه: وإني لوجلٌ.
والقول الآخر: أنّ فيه ضميرًا، المعنى: الله أكبرُ كبيرٍ، وكذلك الله الأعزّ، أي: أعزُّ عزيزٍ، قال الفرزدق:
إنّ الذي سَمَكَ السماءَ بنى لنا بيتًا دعائمُه أَعَزُّ وأطولُ
معناه: أعز عزيز، وأطول طويل"٢. اهـ
والصواب من هذين القولين اللذين ذكرهما ﵀ هو الثاني، بمعنى أن يكون اللهُ عند العبد أكبرَ من كلِّ شيء، أي: لا أكبرَ ولا أعظمَ منه، أما الأول فهو غيرُ صحيحٍ وليس هو معنى الله أكبر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "التكبير يُراد به أن يكون (الله) عند العبد

١ سورة: الروم، الآية: (٢٧) .
٢ تهذيب اللغة (١٠/٢١٤) .

1 / 98