95

Dirāsāt fī al-bāqiyāt al-ṣāliḥāt

دراسات في الباقيات الصالحات

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

السنة ٣٣-العدد ١١٣

Publication Year

١٤٢١هـ/٢٠٠٠م

كَانَ تَوَّابًا﴾ ١، فكان النبي ﷺ يقول في ركوعه: "سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي"، يتأوّل القرآن، هكذا في الصحاح عن عائشة ﵂-٢، فجعل قوله: "سبحانك اللهم وبحمدك" تأويل ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾، وقد قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ﴾ ٣، وقال: ﴿فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ ٤، والآثار في اقترانهما كثيرة.
وأمَّا التهليلُ فهو قرينُ التكبيرِ كما في كلمات الأذان: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلاَّ الله أشهد أنَّ محمدًا رسول الله، ثم بعد دعاء العباد إلى الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله إلاَّ الله، فهو مشتملٌ على التكبير والتشهد [في] أوله وآخره، وهو ذكر لله تعالى، وفي وسطه دعاء الخلق إلى الصلاة والفلاح، فالصلاة هي العمل، والفلاح هو ثواب العمل، لكن جعل التكبير شفعًا والتشهد وترًا، فمع كلِّ تكبيرتين شهادة، وجعل أوله مضاعفًا على آخره، ففي أول الأذان يكبر أربعًا، ويتشهّد مرّتين، والشهادتان جميعًا باسم الشهادة، وفي آخره التكبير مرتان فقط مع التهليل الذي لم يقترن به لفظ الشهادة.
... وكما جمع بين التكبير والتهليل في الأذان جمع بينهما في تكبير الإشراف، فكان على الصفا والمروة، وإذا علا شرفًا في غزوة أو حجة أو عمرة يكبر ثلاثًا ويقول: "لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلاَّ الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزّ

١ سورة النصر، الآية (٣) .
٢ صحيح البخاري (رقم:٨١٧)، وصحيح مسلم (رقم:٤٨٤) .
٣ سورة غافر، الآية (٥٥) .
٤ سورة الروم، الآية (١٧، ١٨) .

1 / 103