96

Dirāsāt fī al-bāqiyāt al-ṣāliḥāt

دراسات في الباقيات الصالحات

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

السنة ٣٣-العدد ١١٣

Publication Year

١٤٢١هـ/٢٠٠٠م

جنده، وهزم الأحزاب وحده" يفعل ذلك ثلاثًا، وهذا في الصحاح١، وكذلك على الدابة كبّر ثلاثًا وهلّل ثلاثًا فجمع بين التكبير والتهليل، وكذلك حديث عدي بن حاتم الذي رواه الترمذي فيه أنَّ النبي ﷺ قال له: "يا عدي ما يُفِرُّك؟ أيُفِرُّك أن يقال: لا إله إلاَّ الله، فهل تعلم من إله إلاَّ الله؟ يا عدي ما يُفِرُّك؟ أيُفِرُّك أن يقال: الله أكبر فهل من شيء أكبر من الله" فقرن النبي ﷺ بين التهليل والتكبير "٢"٣.
ثم إنَّ أفضل هؤلاء الكلمات هو التهليل لاشتماله على التوحيد الذي هو أصل الإيمان، وهو الكلام الفارق بين أهل الجنة وأهل النار، وهو ثمن الجنة، ولا يصلح إسلام أحد إلاَّ به ومن كان آخر كلامه لا إله إلاَّ الله دخل الجنة، ومنزلة التحميد والتسبيح منه منزلة الفرع من الأصل، فالتهليل أصل وما سواه فرع له وتابع، ولهذا قال ﷺ كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁: "الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلاَّ الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" ٤. فجعل - صلوات الله وسلامه عليه - التهليل أعلا وأرفع شعب الإيمان، وفي المسند عن أبي ذر ﵁ قال: "قلت: يا رسول الله أفمن الحسنات لا إله إلاَّ الله؟ قال: هي أفضل الحسنات" ٥، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًاّ، وقد تقدّم معنا جملة كبيرة منها.

١ صحيح البخاري (رقم:١٧٩٧)، وصحيح مسلم (رقم:١٣٤٤) .
٢ سنن الترمذي (٢٩٣٥م) .
٣ مجموع الفتاوى (٢٤/٢٣١ - ٢٣٣) .
٤ صحيح البخاري (رقم:٩)، وصحيح مسلم (رقم:٣٥) .
٥ المسند (٥/١٦٩) .

1 / 104