97

Dirāsāt fī al-bāqiyāt al-ṣāliḥāt

دراسات في الباقيات الصالحات

Publisher

الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

Edition

السنة ٣٣-العدد ١١٣

Publication Year

١٤٢١هـ/٢٠٠٠م

ولا يعارض هذا ما ثبت عن النبي ﷺ أنَّه قال: "أفضل الكلام ما اصطفى الله لملائكته سبحان الله وبحمده" ١؛ إذ لا يلزم منه - كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أن يكون أفضل مطلقًا بدليل أنَّ قراءة القرآن أفضل من الذكر، وقد نهى النبي ﷺ عنها في الركوع والسجود وقال: "إني نُهيتُ أن أقرأ القرآن راكعًا أو ساجدًا، أما الركوع فعظموا فيه الربّ، وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقَمِنٌ أن يستجاب لكم" ٢.
وها هنا أصل عظيم نبّه عليه شيخ الإسلام ﵀ وهو أنَّ الشيء إذا كان أفضل من حيث الجملة لم يجب أن يكون أفضل في كل حال ولا لكل أحد، بل المفضول في موضعه الذي شرع فيه أفضل من الفاضل المطلق، كما أنَّ التسبيح في الركوع والسجود أفضل من قراءة القرآن ومن التهليل والتكبير، والتشهد في آخر الصلاة والدعاء بعده أفضل من قراءة القرآن، فالتفضيل مختلف باختلاف الأحوال فقول النبي ﷺ لما سئل أيُّ الكلام أفضل؟ فقال: "سبحان الله وبحمده"، هذا خرج على سؤال سائل، فربما علم النبي ﷺ من حال السائل حالًا مخصوصة.
وعلى كلٍّ فالتفضيل مختلف باختلاف الأحوال، وإن كان التهليل أفضل مطلقًا والأحوال ثلاثة: حال يستحب فيها الإسرار ويكره فيها الجهر لأنَّها حال انخفاض كالركوع والسجود، فهنا التسبيح أفضل من التهليل والتكبير، وكذلك في بطون الأودية، وحال يستحب فيه الجهر والإعلان كالإشراف والأذان فهنا التهليل والتكبير أفضل من التسبيح، وحال يشرع فيه الأمران٣.
نسأل الله الكريم أن يوفقنا وجميع المسلمين لكل خير يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

١ صحيح مسلم (رقم:٢٧٣١) .
٢ صحيح مسلم (رقم:٤٧٩) .
٣ انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٢٤/٢٣٥ - ٢٣٩) .

1 / 105