149

Dustūr al-ʿUlamāʾ aw Jāmiʿ al-ʿUlūm fī Iṣṭilāḥāt al-Funūn

دستور العلماء أو جامع العلوم في اصطلاحات الفنون

Editor

عرب عباراته الفارسية: حسن هاني فحص

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

1421هـ - 2000م

Publisher Location

لبنان / بيروت

ثم اعلم أن البرهان لمي وأني - لأن الحد الأوسط في البرهان بل في كل قياس | لا بد وأن يكون علة لحصول التصديق بالحكم الذي هو المطلوب أي لنسبة الأكبر إلى | الأصغر في الذهن . وإلا لم يكن برهانا على ذلك المطلوب . فإن كان مع ذلك علة | أيضا لوجود تلك النسبة في الخارج فالبرهان لمي كقولنا هذا متعفن الإخلاط وكل | متعفن الإخلاط محموم فهذا محموم فتعفن الإخلاط كما أنه علة لثبوت الحمى في | الذهن كذلك علة لثبوت الحمى في الخارج . وإن لم يكن علة للنسبة لا في الذهن ولا | في الخارج فالبرهان أني سواء كان ذلك الأوسط معلولا لثبوت الحكم في الخارج أولا | والأول يسمى دليلا والثاني لا يخص باسم بل يقال له برهان أني فقط . مثال الأول | قولنا هذا محموم وكل محموم متعفن الإخلاط فهذا متعفن لإخلاط فالحمى وإن كانت | علة لثبوت تعفن الإخلاط في الذهن إلا أنها ليست علة له في الخارج بل الأمر | بالعكس . والحد الأوسط في الثاني قد يكون مضايفا للحكم بوجود الأكبر للأصغر | كقولنا هذا الشخص أب وكل أب له ابن فله ابن . وقد يكون الأوسط والحكم معلولي | علة واحدة كقولنا هذه الخشبة محترقة وكل محترقة مستها النار فهذه الخشبة مستها | النار . وقد لا يكون كذلك وإنما سميا ببرهان اللم والآن لأن اللمية هي العلية والآنية | هي الثبوت . وبرهان اللم يعلم منه علة الحكم ذهنا وخارجا لاشتماله على ما هو علة | الحكم في نفس الأمر فسمي باسم اللم الدال على العلية . وبرهان الآن إنما يفيد علة | الحكم ذهنا لا خارجا فهو إنما يفيد ثبوت الحكم في الخارج وأن علته ماذا فهو لا يفيد | ذلك . وإنما قلنا فهو لايفيد ذلك كما في شرح التجريد لئلا يرد عليه ما قال الفاضل | المدقق مرزا جان إنما هذه العبارة مشعرة بأن برهان اللم يفيد أن علة الحكم ماذا وأي | | شيء هي وليس كذلك بل برهان اللم لا يفيد سوى ثبوت الحكم في الواقع ولا يفيد | العلة أصلا فضلا عن أن علته ماذا بل هو مشتمل عليه في نفس الأمر ولعل هذا هو | المراد انتهى . فسمى باسم الآن الدال على الثبوت والتحقق فإن قلت : الاستدلال | بوجود المعلول على أن له علة ما كقولنا كل جسم مؤلف ولكل مؤلف مؤلف برهان | لمي بالاتفاق مع أن الأوسط فيه وهو المؤلف بالفتح معلول للأكبر وهو المؤلف بالكسر | مثل قولنا هذا محموم وكل محموم متعفن الإخلاط فإن الأوسط فيه أيضا معلول للأكبر | أعني متعفن الإخلاط وهو برهان أني بالاتفاق .

فالحاصل أن تعريف اللمي غير جامع وتعريف الآني ليس بمانع قلنا المعتبر في | برهان اللم كون الأوسط علة للوجود الرابطي للأكبر أي لثبوت الأكبر للأصغر لا | للوجود المحمولي للأكبر أي لثبوته في نفسه والأوسط في الاستدلال المذكور علة | لثبوت الأكبر أعني المؤلف ( بالكسر ) للجسم يعني علة لكونه ذا مؤلف ( بالكسر ) . | والحاصل أن الأكبر هناك ليس هو المؤلف ( بالكسر ) بل الأكبر قولنا له مؤلف ( بالكسر ) | فالمؤلف جزء الأكبر لا عينه . والأوسط في المثال الثاني وهو الحمى معلول لثبوت | الأكبر أعني تعفن الإخلاط للأصغر فالسؤال ناش من اشتباه جزء الأكبر بالأكبر فالفرق | بينهما واضح وكل من التعريفين مطرد ومنعكس . فإن قيل كون النتيجة يقينية معتبر في | تعريف البرهان سواء كان لميا أو آنيا . ومذهب الشيخ الرئيس أن اليقين بالنتيجة لا | يحصل إلا إذا استدل بوجود السبب على وجود المسبب . فعلى هذا يلزم أن لا يكون | البرهان الآني برهانا لأنه لا يكون فيه استدلال من وجود السبب على وجود المسبب بل | قد يكون بوجود المعلول على وجود العلة أو بوجود الملزوم على وجود لازمه أو | بوجود غير ذي العلة على غير ذي العلة فيكون حينئذ استدلال لغير ذي العلة وهو ثبوت | الأوسط للأصغر على غير ذي العلة وهو ثبوت الأكبر للأصغر . فإن قلت : من أين يعلم | أن مذهب الشيخ ما ذكر قلنا : إن الشيخ أورد في برهان الشفاء فصلا لبيان أن العلم | اليقيني لكل ما له سبب إنما يكون من جهة العلم بسببه انتهى .

Page 161