72

Imʿān al-naẓar fī mashrūʿiyya al-bughḍ waʾl-hajr

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

Publisher

دار التوحيد

الكبائرَ الباطنة أعظم من الكبائر الظاهرة، وذلك مثل الرياء والعُجْب والحسَد ونحو ذلك (١)، والْمُرَاد أنه لاَبُدَّ من وجودِ النُّفْرَةِ والبغض لِعِلَّةِ عدم التَّجَانُسِ والْمُشَاكلة، وإلاَّ فإنَّ الأمرَ خطير.
وللمُدَاهنة والمخالطة أضرار تضُرُّ الفاعل وتتعدَّى لِغَيْره؛ ولذلك يقول محمد الزمزمي: (ولاَ نُبَالِي بعد ذلك بِطَعن الْمُدَاهنين والْمُجاملين والمرجفين والذين في قلوبهم مرض الذين يزعمون الحكمةَ والسِّيَاسةَ والْخُلُقَ والصَّبر والتسامُحَ مع أهلِ الضَّلال والظُّلم والزيغ والبِدَع والْخُرَافَاتِ والأهواءِ لكنهم إذا مَسَّهم أحدٌ من المسلمين الصادقين الموحِّدين في أمْرٍ من أمورهم الدنيوية انقلبوا وُحُوشًا ضَارية مُفترسة لاَ يَرقبون فيه إلًاّ ولاَ ذِمَّة ولو كَانَ مِن المقربين!؛ وَلَعَمْرُ الله إنَّ ضررَ هؤلاءِ لعظيمٌ، والبلية بهم شديدة لأنَّ العَامَّةَ يغترون بهم ويغترون بِمَن يداهنونهم فيظنونَ أنَّ أولئك على حَقٍّ وعلى خير فيما سكتوا عنه من الظلم والبِدَعِ والمعاصي والْمُشَاقَّةِ لله ولرسوله، فيعتمد العامَّةُ على ذلك فَيَضِلُّون فتكون تَبِعَتُهُم على الْمُداهنين والْمُجَاملين والسَّاكتين والْخَائِفِين من الناس!) انتهى (٢).
وقد قال ابنُ عقيل ﵀ في كتابه «الفُنون»: (الصحابة ﵃

(١) أنظر: «مدارج السالكين» لابن القيم، (٣/ ٢٢٣).
(٢) «إعلام المسلمين بوجوب مقاطعة المبتدعين والفجار والفاسقين»، ص (٤٠).

1 / 75