آثَرُوا فِرَاقَ أنفُسِهم لأجلِ مُخَالفاتها للخَالِقِ ﷾، فهذا يقول: " زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي " (١)، ونَحْنُ لا نَسْخُوا أنْ نُقَاطِع أحَدًا فيه لِمَكانِ الْمُخَالَفَة!) انتهى (٢).
وعن عاصم بن أبي النجود قال: مَرَّ رَجُلٌ من الأنصار على زِرِّ بنِ حُبيش وهو يُؤَذِّن فقال: يا أبا مريم قد كنت أكرمك عن الأذان!؛ فقال: إذَنْ لاَ أُكَلِّمكَ كَلِمَةً حتى تَلْحَق باللهِ) (٣).
وقد هَجَر الإمامُ أحمد الْحزامي، وكان الحزامي هذا قد ذَهَبَ إِلَى ابنِ أبِي دُؤَاد، فَلمَّا أتى إلى الإمامِ أحْمَد ﵀ أغْلَقَ البَابَ فِي وَجْهِهِ وَدَخَل (٤).
إنَّ مصيبة مصائب العصاة في وقتنا أنهم يُكابرون مَن يُنكر عليهم، وَحُجَّتهم مُقَلَّديهم من مشايخِ ونحوهم فَيحتجون بِفِعْلِهم
(١) أنظر: ما أخرجه مسلم في «صحيحه» برقم (١٦٩٥) وغيره، وفيه قصة " ماعز بن مالك " حيث زنَى فجاء إلى رسول الله ﷺ فقال: (يا رسول الله: طهِّرْنِي)؛ وفيه أيضًا قصة المرأة الغامدية التي زَنت وجاءت لرسول الله ﷺ فقالت: (يا رسول الله: إني قد زنيت فَطَهرِّنِي)، وفي آخر القصة بعد أن رُجم " مَاعِز " فمات ﵀ ورضي عنه - أمر النبي ﷺ الصحابة الكرام أن يستغفروا له، ثم قال: (لقد تاب توبة لو قُسِمت بين أمة لوسِعتهم)؛ وقال ﷺ عن " الغامدية " بعد أن تم رجْمُها فماتت: (لقد تابَت توبة لوْ تابَها صاحب مَكس لغُفر له) ثم صلى عليها ودَفَنها - رحمها الله ورضي عنها -.
(٢) أنظر: «غِذاء الألباب»، (١/ ٢٢٣).
(٣) أخرجه ابن سَعد في «طبقاته» (٦/ ١٠٥)، وابن عساكر في «تاريخه» (١٩/ ٣٠).
(٤) أنظر: «مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي، ص (٢٥٠).