75

Imʿān al-naẓar fī mashrūʿiyya al-bughḍ waʾl-hajr

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

Publisher

دار التوحيد

الوسطية، والدِّين يُسر!
إنَّ مِن أعجَب ما يَستدل به الْمُعارِضُون للهَجْرِ هو أنَّ الدِّين وَسَطٌ ويُسْر، وكأنَّ الوَسَطَ واليُسْر غير الذي كان عليه النبي ﷺ والصحابة ﵃، وغير الذي أوْصى بالتمسُّكِ به.
وقد كتبتُ قديمًا في هذا الموضوع ما سَوف أضيفه هنا لأهَمِّيتِهِ (١):
فتأمل الآن الوَسَط ما هُوَ وانظُرْ فهومَ الْمُتبعين أهواءَهم، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٢)؛ (أُمَّةً وَسَطًا) أيْ عُدُولًا كمَا فَسَّرها النبي ﷺ بذلك، والمطلوب هنا أنْ نُبيِّن أنَّ كثيرًا من الناس إذا رأى أو سَمِع شيئًا من الدِّين مخالفًا لعادته وهواه، ولو كان حقًا أنكره بقوله: " الدين وسط "، أو قال: " خير الأمور أوسَاطها " (٣)،

(١) أنظر كتابنا: «الوعيد على أهل الغلو والتشديد»، ص (١٩ - ٢٩).
(٢) سورة البقرة، آية: ١٤٣.
(٣) أخرج البيهقي في «الشُّعَب» برقم (٦٦٠١)، وابن سَعد في «طبقاته» (٧/ ١٤٢)، وابن عساكر في «تاريخه» (٥٨/ ٣٠٤) عن مُطرِّف بن الشخير ﵀ أنه قال: (خَير الأموُرِ أوسَاطها)؛ وقد نسَبه أبو نُعَيم في «الْحِلية» (٢/ ٢٨٦) لأبي قلابة ﵀؛ ولا تصح نسبته لرسول الله ﷺ، وللفائدة أنظر: «كشف الخفاء» للعجلوني (١/ ٤٦٩) ورقم (١٢٤٧).

1 / 78