الوسطية، والدِّين يُسر!
إنَّ مِن أعجَب ما يَستدل به الْمُعارِضُون للهَجْرِ هو أنَّ الدِّين وَسَطٌ ويُسْر، وكأنَّ الوَسَطَ واليُسْر غير الذي كان عليه النبي ﷺ والصحابة ﵃، وغير الذي أوْصى بالتمسُّكِ به.
وقد كتبتُ قديمًا في هذا الموضوع ما سَوف أضيفه هنا لأهَمِّيتِهِ (١):
فتأمل الآن الوَسَط ما هُوَ وانظُرْ فهومَ الْمُتبعين أهواءَهم، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٢)؛ (أُمَّةً وَسَطًا) أيْ عُدُولًا كمَا فَسَّرها النبي ﷺ بذلك، والمطلوب هنا أنْ نُبيِّن أنَّ كثيرًا من الناس إذا رأى أو سَمِع شيئًا من الدِّين مخالفًا لعادته وهواه، ولو كان حقًا أنكره بقوله: " الدين وسط "، أو قال: " خير الأمور أوسَاطها " (٣)،
(١) أنظر كتابنا: «الوعيد على أهل الغلو والتشديد»، ص (١٩ - ٢٩).
(٢) سورة البقرة، آية: ١٤٣.
(٣) أخرج البيهقي في «الشُّعَب» برقم (٦٦٠١)، وابن سَعد في «طبقاته» (٧/ ١٤٢)، وابن عساكر في «تاريخه» (٥٨/ ٣٠٤) عن مُطرِّف بن الشخير ﵀ أنه قال: (خَير الأموُرِ أوسَاطها)؛ وقد نسَبه أبو نُعَيم في «الْحِلية» (٢/ ٢٨٦) لأبي قلابة ﵀؛ ولا تصح نسبته لرسول الله ﷺ، وللفائدة أنظر: «كشف الخفاء» للعجلوني (١/ ٤٦٩) ورقم (١٢٤٧).