91

Imʿān al-naẓar fī mashrūʿiyya al-bughḍ waʾl-hajr

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

Publisher

دار التوحيد

فَوْقَ ثَلاَثِ لَيَالٍ، يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هَذَا وَيُعْرِضُ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلاَمِ) (١).
والحقيقةُ أنَّ زمَانَنَا هذا زمان المداهنة والمصانعة والْمُلاَينة، والسبب كما يُقال: (افْتَضَحُوا فَاصْطَلَحُوا)!.
وقد قال ابن القيم ﵀: (وليس الدِّين مجرد ترك المحرمات الظاهرة، بل بالقيام مع ذلك بالأوامر المحبوبة لله، وأكثر الدَّينين لا يعبئون منها إلاَّ بِمَا شَارَكَهُم فيه عمومُ الناس.
وأما الْجِهَاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن الْمُنكَر، والنصيحة لله ورسوله وعباده، ونُصرة الله ورسوله ودينه وكتابه؛ فهذه الواجبات لا تَخْطُر ببالهم فضلًا عن أن يريدوا فعلها وفضلًا عن أن يفعلوها.
وأقل الناس دِينًا وأمقتهم عند الله مَن تَرَك هذه الواجبات وإنْ زَهِد في الدنيا جميعِهَا!؛ وقَلَّ أنْ ترى منهم مَن يَحمَرَّ وجهه ويُمَعِّره لله ويغضب لِحُرُماته ويبذل عرضه في نَصْرِ دِينه، وأصحاب الكبائر أحسَن حالًا عند الله مِن هؤلاء!) انتهى (٢).
انظر قوله: (يَحْمَر وَجْهه ويتمعر في الله ويغضب لحرماته)؛ فهذا عند أكثر أهل وقتنا تشنُّجًا وَمَرضًا نفسِيًّا!؛

(١) أخرجه البخاري في «صحيحه» برقم (٥٧٢٧)، ومسلم برقم (٢٥٦٠) من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁.
(٢) «عدة الصابرين»، ص (١٢١).

1 / 94