92

Imʿān al-naẓar fī mashrūʿiyya al-bughḍ waʾl-hajr

إمعان النظر في مشروعية البغض والهجر

Publisher

دار التوحيد

﴿وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (١).
قال الشيخُ حمد بن عتيق بعد أنْ ذَكَر كلامَ ابن القيم هذا؛ قال ﵀: (فلو قُدِّر أنَّ رَجُلًا يصوم النهار، ويقوم الليل، ويزهد في الدنيا كلِّها، وهو مع هذا لا يغضب لله، ولا يتمَعَرُّ وجهُه ولا يحمرُّ، فلا يَأمر بالمعروف، ولاَ ينهى عن المنكَر؛ فهذا الرَّجُل من أبغض الناس عند الله، وأقلهم دِينًا، وأصحابُ الكبائر أحسن عند الله منه!).
ثم قال الشيخ حَمَد ﵀: (وقد حدَّثني مَن لاَ أتَّهِم عن شيخ الإسلام - إمام المسلمين وَمُجَدِّد القرن الثاني عشر - «محمد بن عبد الوهاب» ﵀ أنه قال مَرَّةً: [أرى أُناسًا يَجْلِسُون في المساجد على مصاحفهم يقرؤون ويبكون فإذا رأوْا المعروف لَمْ يأمروا به وإذا رأوْا المنكر لَم يَنْهَوْا عنه، وأشوف أناسًا يعكُفُون عِندهم يقولون: " هؤلاء لِحَىً غَوَانمِ " وأنا أقول: إنهم لِحَى فَوَايِن]؛ فقال السَّامِع: " أنا ما أقدر أقول: إنهم لِحَى فواين " (٢)، فقال الشيخ: [إنهم من الصُّمِّ البُكْم]؛ ويشهد لِهَذا ما جاء عن بعض السَّلفِ أنَّ الساكت عن الحقِّ شيطان أخرس والمتكلم بالباطل شيطان ناطق) إلى آخره (٣).

(١) سورة الأنبياء، من الآية: ١١٢.
(٢) (فواين): كلمة عامية، وتعني: الذلة والْهَوان والخسران.
(٣) أنظر: «الدرر السنية» (٨/ ٧٧)، و«التحذير عن السفر إلى بلاد المشركين» ص (١٣ - ١٤).

1 / 95