24

al-faḍāʾil

الفضائل

Publication Year

1381 - 1962 م

Empires & Eras
ʿAbbāsids

وكان عبد المطلب جالسا فامر باخراجهن فخرجن والنبي صلى الله عليه وآله لا يزداد إلا بكاءا وحزنا لغيبة اللبن عنه صلى الله عليه وآله فخرج عبد المطلب من الدار مهموما مغموما إلى الكعبة وقعد عند استارها ورأسه بين ركبتيه كأنه امرأة ثكلى وإذا بعقيل ابن أبي وقاص قد اقبل وهو شيخ من قريش وأسنهم فلما رأى عبد المطلب مغموما قال له يا أبا الحارث مالي أراك مغموما فقال له عبد المطلب يا سيد قريش اعلم أن نافلتي يبكي ولا يسكن شوقا إلى اللبن من حين ماتت أمه وانا لا أتهنأ بطعام ولا بشراب محزون على ولدي محمد صلى الله عليه وآله وعرضت عليه نساء قريش وبني هاشم فلم يقبل ثدي واحدة منهن وذلك أنه ما من امرأة إلا وبها عيب وأن محمدا لا يقبل ثدي من بها عيب فلهذا امتنع فتحيرت وانقطعت حيلتي فقال عقيل يا أبا الحارث انى لأعرف في أربعة وأربعين صنديد من صناديد العرب امرأة عاقلة أفصح لسانا وأصبح وجها وارفع حسبا ونسبا وهي حليمة بنت أبي ذويب ابن عبد الله بن الحارث بن سخنة بن ناصر بن سعد بن بكير بن زهر بن منصور بن عكرمة بن قيس ابن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أكرد بن سخيب بن يعرب بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن (قال الواقدي) فقال عبد المطلب يا سيدي وسيد قريش لقد نبهتني بأمر عظيم وفرجت عني ثم دعا عبد المطلب بغلام أسمه شمردل وقال له قم يا غلام واركب ناقتك واخرج نحو حي بني سعد بن أبي بكر وادع لي أبا ذويب بن عبد الله بن الحارث السعداوي فذهب الغلام واستوى على ظهر ناقته وكان حي بني سعد من مكة على ثمانية عشر ميلا في طريق جدة قال فذهب الغلام نحو حي بني سعد فلحق بهم وإذا خيمتهم من مسح وخوص وكذلك خيم الاعراب في البوادي فدخل شمردل الحي وسأل عن خيمة عبد الله بن الحارث فاعطوه الأثر فذهب شمردل إلى الخيمة فإذا بخيمة عظيمة رضية زاجة في الهواء من خوص وإذا على باب الخيمة غلام اسود فاستأذن شمردل في الدخول فدخل الغلام وقال أنعم صباحا يا أبا ذويب

Page 25