25

al-faḍāʾil

الفضائل

Publication Year

1381 - 1962 م

Empires & Eras
ʿAbbāsids

قال فحياه عبد الله وقال له ما الخبر يا شمردل فقال اعلم يا سيدي ان مولاي أبا الحارث عبد المطلب قد وجهني نحوك وهو يدعوك فان رأيت يا سيدي ان تجيبه فافعل قال عبد الله السمع والطاعة وقام عبد الله من ساعته ودعا بمفتاح الخزانة وعطى التاج ففتح باب الخزانة واخرج منها جوشنة فافرغه على نفسه فاخرج بعد ذلك درعا فاصلا فافرغه على نفسه فوق جوشنة استخرج بيضة عادية فقلبها على رأسه وتقلد بسيفين واعتل رمحا ودعا بنجيب فركبه كالدكة وجاء نحو عبد المطلب فلما دخل تقدم شمردل وأخبر عبد المطلب وكان جالسا مع رؤساء مكة مثل عتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة وعقبة بن أبي معيط وجماعة من قريش فلما رأى عبد المطلب عبد الله قام على قدميه واستقبله وعانقه وصافحه واقعده على جنبه والزق ركبتيه بركبتيه ولم يتكلم حتى استراح ثم قال له عبد المطلب يا أبا ذويب أتدري بماذا دعوتك قال يا سيدي وسيد قريش ورئيس بني هاشم حتى تقول فاسمع منك واعمل بأحسنه قال اعلم يا با ذويب ان نافلتي محمد بن عبد الله مات أبوه ولم يبن عليه اثر ثم ماتت أمه وهو ابن أربعة أشهر وهو لا يسكن من البكاء إلى اللبن وقد عرضت عليه أربعة وستين جارية من أشرف وأجل بني هاشم فلم يقبل لواحدة منهن لبنا والآن سمعنا ان لك بنتا ذات لبن فان رأيت أن تنفذها لترضع ولدى محمدا صلى الله عليه وآله فان قبل لبنها فقد جاءتك بأسرها وعلى غناك وغنى أهلك وعشيرتك وإن كان غير ذلك ترى مما رأيت من النساء غيرها فافعل ففرح عبد الله فرحا شديدا ثم قال يا أبا الحارث ان لي بنتين فأيهما تريد قال عبد المطلب أريد اكملها عقلا وأكثر لبنا وأصون عرضا فقال عبد الله هاتيك حليمة لم تكن كأخواتها بل خلقها الله تعالى أكمل عقلا وأتم فهما وافصح لسانا وأثج لبنا واصدق لهجة وارحم قلبا منهن جميعا.

(قال الواقدي) فقال عبد المطلب اني ورب السماء ما رأيت إلا تلك فقال عبد الله السمع والطاعة فقام من ساعته واستوى على متن جواده واخذ نحو

Page 26