108

Riḥla īmāniyya maʿa rijāl wa-nisāʾ aslamū

رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا

ومرت السنوات، وكبر فوزي وصار رجلًا، وبدأ في تحقيق أمنيته في أن يصير قسًا يشار إليه بالبنان، وتنخني له رؤوس الصبية والكبار رجالًا ونساءً ليمنحهم بركاته المزعومة ويجلسون أمامه على كرسي الاعتراف لينصت إلى أدق أسرار حياتهم ويتكرم عليهم بمنحهم الغفران نيابةً عن الرب!!!
ولكن كم حسدهم على أنهم يقولون ما يريدون في حين أنه عاجز عن الاعتراف لأحد بحقيقة التساؤلات التي تدور بداخله والتي لو علم بها الآباء القسس الكبار لأرسلوا به إلى الدير أو قتلوه.
ويذكر فوزي أيضًا أنه كثيرًا ما كان يتساءل:
" إذا كان البسطاء يعترفون للقس، والقس يعترف للبطريرك، والبطريرك يعترف للبابا، والبابا يعترف لله، فلماذا هذا التسلسل غير المنطقي؟ ... ولماذا لا يعترف الناس لله مباشرةً ويجنبون أنفسهم شر الوقوع في براثن بعض المنحرفين من القسس الذين يستغلون تلك الاعترافات في السيطرة على الخاطئين واستغلالهم في أمور غير محمودة؟! "
لقد كان القس الشاب يحيا صراعًا داخليًا عنيفًا، عاش معه لمدة تصل إلى تسعة أعوام، كان حائرًا بين ما تربى عليه وتعلمه في البيت والكنيسة، وبين تلك التساؤلات العديدة التي لم يستطع أن يجد لها إجابة برغم دراسته لعلم اللاهوت وانخراطه في سلك الكهنوت ... وعبثًا حاول أن يقنع نفسه بتلك الإجابات الجاهزة التي ابتدعها الأحبار قبل قرون ولقنوها لخاصتهم ليردوا بها على استفسارات العامة برغم مجافاتها للحقيقة والمنطق والعقل.

1 / 108