Riḥla īmāniyya maʿa rijāl wa-nisāʾ aslamū
رحلة إيمانية مع رجال ونساء أسلموا
لم يكن موقعه في الكنيسة يسمح له أن يسأل عن دين غير النصرانية حتى لا يفقد مورد رزقه وثقة رعايا الكنيسة، فضلًا عن أن هذا الموقع يجبره على إلقاء عظات دينية هو غير مقتنع بها أصلًا لإحساسه بأنها تقوم على غير أساس، ولم يكن أمامه إلا أن يحاول وأد نيران الشك التي ثارت في أعماقه ويكبتها، حيث إنه لم يملك الشجاعة للجهر بما يهمس به لنفسه سرًا خيفة أن يناله الأذى من أهله والكنيسة، ولم يجد أمامه في حيرته هذه إلا أن ينكب بصدق وحماسة سرًا على دراسة الأديان الأخرى.
وبالفعل أخذ يقرأ العديد من الكتب الإسلامية، فضلًا عن القرآن الكريم الذي أخذ يتفحصه في اطلاع الراغب في استكشاف ظواهره وخوافيه، وتوقف ودمعت عيناه وهو يقرأ قوله تعالى:
﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم ءأنت قلت للناس اتخذوني وأميَ إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما نفسك إنك أنت علام الغيوب (١١٦) ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم وكنت عليهم شهيدًا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئٍ شهيد﴾ [المائدة:١١٦، ١١٧]
قرأ فوزي تلك الكلمات وأحس بجسده يرتعش، فقد وجد فيها الإجابات للعديد من الأسئلة التي طالما عجز عن إيجاد إجابات لها، وجاء قوله تعالى:
﴿إن مَثَلَ عيسى عند الله كمَثَل آدم خلقه من ترابٍ ثم قال له كن فيكون﴾ [آل عمران:٥٩]
لقد وجد أن القرآن الكريم قدم إيضاحات لم يقرأها في الأناجيل المحرفة المعتمدة لدى النصارى. إن القرآن يؤكد بشرية عيسى ﵇ وأنه نبي مرسل لبني إسرائيل ومكلف برسالة محددة كغيره من الأنبياء.
1 / 109