﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾: لم يريدوا بهذا الكلام الاعتذار عن ارتكاب القبيح، إذ لم اعتقدوا قبح أفعالهم، بل هم –كما نطقت به الآيات- يحسبون أنهم يحسنون صنعا،،أنهم إنما يعبدون الأصنام ليقربوهم إلى الله زلفى، وأن التحريم إنما كان من الله ﷿، فما مرادهم بذلك إلا الاحتجاج على أن ما ارتكبوه حق مشروع ومرضي عند الله تعالى على أن المشيئة والإرادة تساوي الأمر، وتستلزم الرضى١، كما زعمت المعتزلة٢، فيكون حاصل كلامهم: أن ما نرتكبه من الشرك والتحريم وغيرهما تعلقت به مشيئة الله سبحانه وإرادته، فهو مشروع مرضي عند الله تعالى.
وبعد أن حكى الله ﷾ ذلك عنهم، رد عليهم بقوله عز من قائل: ﴿كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، وهم أسلافهم المشركون.
وحاصله أن كلامهم يتضمن تكذيب الرسل ﵈.
وقد دلت المعجزة على صدقهم.
١ انظر: "المغني في أبواب العدل والتوحيد" للقاضي عبد الجبار (٦/القسم الثاني/ ص ٥١-٥٤) .
٢ المعتزلة: فرقة ظهرت في الإسلام أوائل القرن الثاني: وسلكت منهجا عقليا متطرفا في بحث العقيدة الإسلامية، لهم بدع كثيرة، منها ما ابتدعوه من أصولعم الخمسة: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهم فرق شتى.
انظر في شأنها "مقالات الإسلاميين (١/٢٣٥)، والتنبيه والرد ص ٣٥، والفرق بين الفرق ص ١١٤، والملل والنحل للبغدادي ص ١٨٣، والفصل (٥/٥٧)، التبصير في الدين ص ٦٣، والملل والنحل (١/٤٣)، اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ص ٣٨، البرهان ص ٤٩، مذاهب الفرق: ص ٤٩، خبيئة الأكوان ص ١٥.