109

Faṣl al-khiṭāb fī sharḥ masāʾil al-jāhiliyya

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية

Editor

يوسف بن محمد السعيد

Publisher

دار المجد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

الله تعالى فرع الإيمان به ﷿ وهو عنهم مناط العيُّوق١.
﴿إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ﴾، أي: تكذبون على الله تعالى.
﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ﴾، أي: البينة الواضحة التي بلغت غاية المتانة والقوة والإثبات، والمراد بها في المشهور: الكتاب والرسول والبيان.
﴿فَلَوْ٢ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾: بالتوفيق إليها، والحمل عليها، ولكن شاء هداية البعض الصارفين اختيارهم إلى سلوك طريق الحق، وضلال آخرين صرفوه إلى خلاف ذلك.
ومن الناس من ذكر وجها آخر في توجيه ما في الآية، وهو أن الرد عليهم إنما كان لاعتقادهم أنهم مسلمون اختيارهم وقدرتهم، وأن إشراكهم إنما صدر منهم على وجه الاضطرار، وزعموا أنهم يقيمون الحجة على الله تعالى قولهم في دعواهم عدم الاختيار لأنفسهم، وشبههم بمن اغتر قلبه بهذا الخيال، فكذب الرسل، وأشرك بالله ﷿، واعتمد علة أنه إنما ذلك بمشيئة الله تعالى ورام إفحام الرسل بهذه الشبهة.
ثم بين سبحانه أنهم لا حجة لهم في ذلك، وأن الحجة البالغة له تعالى لا لهم، ثم أوضح سبحانه أن كل واقع واقع بمشيئته، وأنه

١ العيوق: كوكب أحمر مضيء، بحيال الثريا من ناحية الشمال، ويطلع قبل الجوزاء، سمي بذلك لأنه عيوق الدبران عن لقاء الثريا.
"لسان العرب" عيق.
٢ في المخطوط "ولو" وهو خطأ.

1 / 128