55

Faṣl al-khiṭāb fī sharḥ masāʾil al-jāhiliyya

فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية

Editor

يوسف بن محمد السعيد

Publisher

دار المجد للنشر والتوزيع

Edition

الأولى ١٤٢٥هـ/٢٠٠٤م

الحادية عشرة: الاستدلال على بطلان الشيء بأخذ الضعفاء به، وضعف فهم من أخذ به، على ما يدل عليه قول قوم نوح له كما حكاه عنهم الكتاب الكريم.
قال تعالى في سورة "الشعراء": ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ. إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ. إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ. فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ) . (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ) ١. ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ. قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ. قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ. وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ. إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ ٢.
فانظر إلى قوم نوح كيف كيف استنكفوا من اتباع نبيهم لسبب اتباع الضعفاء له، وذلك لكون مطمح انظارهم في الدنيا، وغلا لو كانت الآخرة همهم، لاتبعوا الحق أينما وجدوه، ولكن لجاهليتهم اعرضوا عن الحق لاتباع شهواتهم.
وانظر إلى هرقل لما كان من العقل والبصيرة على جانب عظيم، اعتقد اتباع الضعفاء دليلا على الحق، فقال في جملة ما سأل أبا سفيان عن رسول الله ﷺ: "وسألتك عن أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه، وهم اتباع الرسل"٣.

١ ما بين معقوفتين ساقط من المخطوط.
٢ الشعراء: ١٠٥-١١٥
٣ أخرجه البخاري في صحيحه ضمن حديث طويل-كتاب الوحي- باب كيف كان بدء الوحي على رسول الله ﷺ (١/٥-٧)

1 / 74