الخامسة عشرة: لاستدلال بالقياس الفاسد، وإنكار القياس الصحيح، وجهلهم بالجامع والفارق.
قال تعالى في سورة "المؤمنين": ﴿فَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ. إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ﴾ ١.
ومعنى٢ الآية: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾: شروع في بيان إهمال الناس، وتركهم النظر والاعتبار فيما عدّد سبحانه من النعم قبل هذه الآية، وما حاقهم٣ من زوالها، وفي ذلك تخويف لقريش.
وتقديم قصة نوح ﵇ على سائر القصص مما لا يخفى وجهه، فقال متعطفا عليهم، ومستميلا لهم إلى الحق: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾، أي: اعبدوه وحده.
﴿مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾: استئناف مسوق لتعليل العبادة المأمور بها.
﴿فَلا تَتَّقُونَ﴾: الهمزة لإنكار الواقع واستقباحه، والفاء للعطف على
١ المؤمنون: ٢٤-٢٥
٢ في المطبوع: "وقبل".
٣ في المخطوط والمطبوع "ومن خافهم"، وما أثبته من "روح المعاني" (١٨/٢٥) الذي نقل عنه المؤلف تفسير هذه الآيات.