الحادية والثلاثون: تنزيه المخلوق عما نسبوه للخالق، مثل: تنزيه أحبارهم عن الولد والحاجة، لأنهم يقولون: إن الراغبين في استحصال الكمالات كالرهبان وأضرابهم يترفّعون عن أن يتدنسوا بدناءة التمتع بالنساء، اقتداء بالمسيح عليه السلام٠
فانظر إلى سخافة العقول وما قادهم إليه ضلالهم حتى تعرضوا على سيدنا ومولانا محمد ﷺ في زواجه.
وما أحسن ما قاله الفاروقي ردا على بعض أحبار النصارى:
قل للفرسنل قدوة الرهبان ... الجاثليق١ البترك الرباني
أنت الذي زعم الزواج نقيصة ... ممن حماه الله عن نقصان
ونسيت تزويج الإله بمريم ... في زعم كل مثلث نصراني٢
١ الجاثليق- بفتح الثاء المثلثة-: رئاسة دينية للنصارى في بلاد المسلمين.
انظر: "معجم المصطلحات والألقاب التاريخية" مصطفى الخطيب ص١١٧.
٢ ذكر هذه الأبيات نعمان الألوسي في "الجواب الفسيح لما لفقه عبد المسيح" (١/٥١٢) ونسبها للفاروقي.
والفسنل الذي ذكره الفروقي كان من مشهوري مدرسي النصارى، ورد بغداد عام ١٢٦٩هـ، وأورد على محمد الألوسي والد نعمان أسئلة كان من ضمنها سؤاله عن زواج النبي ﷺ وزعمه أن ذلك ينافي الكمال، فأجابه الألوسي بأجوبة مسكتة.
انظر: " الجواب الفسيح" (١/٥١١-٥١٢)