35

Fatāwā Nūr ʿalāʾl-darb

فتاوى نور على الدرب

وأما قوله ﷺ في الزاني: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن (١)». فالمعنى الوعيد والتحذير؛ يعني: ليس مؤمنا الإيمان الكامل، عنده نقص في إيمانه، وليس معناه أنه كافر؛ لأن الآيات يصدق بعضها بعضا، والأحاديث يصدق بعضها بعضا، وكتاب الله لا يكذب بعضه بعضا، والسنة لا تخالف القرآن، فوجب أن تفسر النصوص بالنصوص، يفسر النص بالنص، فقوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن)؛ يعني: الإيمان الواجب الكامل، لو كان عنده إيمان كامل ما زنى، لكن عنده نقص، فلهذا وقع في الزنى، وقع في الخمر، مع نقص إيمانه، ليس معناه أنه كافر؛ لأن الرسول ﷺ أمر في حق الزاني أن يحد، يقام عليه الحد، ويكون الحد كفارة له، وصاحب الخمر كذلك، يقام عليه الحد كفارة له، وإذا مات الزاني على الزنى بعد الحد دخل الجنة، وصار الحد كفارة له، ولهذا يقول ﷺ في حق عباد الله الصالحين، لما ذكر المعاصي، قال: «فمن أدركه الله في الدنيا - يعني: بالحدود الشرعية - كان كفارة له، ومن أجله الله في الآخرة فأمره إلى الله (٢)».

(١) أخرجه البخاري في كتاب الأشربة، باب قول الله تعالى: " إنما الخمر والميسر والأنصاب "، برقم ٥٥٧٨، ومسلم في كتاب الإيمان، باب بيان نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله، برقم ٥٧.
(٢) أخرجه البخاري في كتاب الإيمان برقم ١٨، بلفظ: ومن أصابه من ذلك شيء فعوقب في الدنيا فهو كفارة له. . .

1 / 39