191

Fatḥ bāb al-ʿināya bi-sharḥ al-niqāya

فتح باب العناية بشرح النقاية

Editor

محمد نزار تميم وهيثم نزار تميم

Publisher

دار الأرقم بن أبي الأرقم

Edition

الأولى

Publication Year

1418 AH

Publisher Location

بيروت

ومَنْ هُوَ أهْلُ فَرْضٍ في آخِرِ وَقْتِهِ، يَقْضِيهِ فَقْط،
===
لكن لا يخفى أن هذا القدر لا يتم به، إذ عَدَمُ روايتهما لا يدل على كراهتهما، كيف وقد جاء الأمر بهما، واستثناء المغرب مقدوح في صحته. فقد حكم الفلاَّس على حَيَّان بن عُبَيْد الله بالكذب، وهو مقدَّمٌ على قول البزار: لا بأس به. كيف، وقد روى ابن المبارك، عن كَهْمَس في هذا الحديث قال: «وكان ابن بُرَيْدة يصلي قبل المغرب ركعتين». ورَوى حُسَيْن المُعَلِّم، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن عبد الله بن مغفَّل قال: قال رسول الله ﷺ «صلوا قبل المغرب ركعتين …» الحديث، رواه البخاري.
هذا، ويكره عندنا وعند الشافعي لمصلي ليل نام عن حزبه، أن يأتي به ما بين طلوع الفجر وصلاته، وما بعدها إلى طلوع الشمس، لما تقدم. وأجازه مالك لقوله ﵊: «من نام عن حزبه، أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كُتِبَ له كأنَّما قرأه من الليل» (^١) . قلنا: حقيقة اللفظ لا يدل عليه.
(ومَنْ هُوَ أهْلُ فَرْضٍ في آخِرِ وَقْتِهِ) بأن بَلَغ، أو أَسْلَم آخر الوقت، أو طَهُرت لأكثر الحيضِ أو النِّفَاس، وقد بقي قدر التحريمة، أو طَهُرت لأقل من أكثره، وقد بقي قدر التَّحْريمة والغُسْل، (يَقْضِيهِ) أي يقضي ذلك الفرض (فَقْط) أي لا يقضي غيره فيه، لأن آخر الوقت هو المعتبر في السببية عند عدم الأداء في أول الوقت، فمن كان أهلًا فيه وجب عليه فرض ذلك الوقت، ومن لم يكن أهلًا فيه سقط عنه. وقال الشافعي وأحمد: إن كان ذلك الفرض صبحًا، أو ظهرًا، أو مغربًا، يقضي ذلك الفرض فقط، وإن كان عصرًا أو عِشَاءً، يقضي مع العصر الظهر، ومع العشاء المغرب.
وهذا بناءً على أن وقت العصر والظهر واحد عندهما، وكذا المغرب والعشاء، إلا أنَّ المكلَّفَ أُمِرَ بالتفريق بينهما في الأداء، ألا ترى كيف قُدِّمَتِ العصر إلى وقت الظهر في عَرَفَة، وأُخِّرَت المغرب إلى وقت العشاء في المُزْدَلِفة، والتقديم والتأخير عمدًا لا يجوز، فعُلِم أن وقتهما واحد، وعندنا متعدد، قال الله تعالى: ﴿إنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (^٢) . وقد بينت السنة المشهورة أوائل الأوقات وأواخرها. ومقتضاه أن تكون المكتوبات مع أوقاتها خمسًا لا ثلاثًا، فيختصّ كل وقت بحكم، وسيأتي تمامه في محله.

(^١) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥١٥، كتاب صلاة المسافرين وقصرها (٦)، باب جامع صلاة الليل … (١٨)، رقم (١٤٢ - ٧٤٧).
(^٢) سورة النساء، الآية: (١٠٣).

1 / 196