. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ولما في البخاري أنه ﵊ قال: «صَلُّوا قبل صلاة المغرب». ثم قال في الثالثة: «لمن شاء». خشية أن يتخذها الناس سنة، ولقوله ﵊: «بين كل أذانين صلاة». ثم قال في الثالثة: «لمن شاء». ولقول أنس: كان المؤذن إذا أذَّن قام ناس من أصحاب النبي ﷺ يبتدرون السواري، فيركعون ركعتين (قبل المغرب) (^١)، حتى إن الرجلَ الغريبَ ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صلّيت من كثرة من يصليهما. رواهما الشيخان. وفي لفظٍ للبخاري: «حتى يَخْرُجَ النبي ﷺ وهم كذلك، يُصَلُّون ركعتين قبل المَغْرِب». وفيه أيضًا عن مَرْثَد بن عبد الله (^٢) قال: أتيت عُقْبَة بنَ عامرٍ، فقلتُ: ألا أُعجِّبُكَ من أبي تميم، ركع ركعتين قبل صلاة المغرب، فقال عُقْبة: إنَّا كنَّا نفعله على عهد النبي ﷺ قلت: فما يَمْنَعُكَ الآن؟ قال: الشُّغْلُ.
ولنا ما في أبي داود، عن طاوس قال: «سئل ابن عمر عن الركعتين قبل المغرب. فقال: ما رأيت أحدًا على عهد رسول الله ﷺ يصلِّيهما، ورخّص في الركعتين بعد العصر». وسكت عنه أبو داود والمُنْذِري في «مختصره»، وهذا تصحيح عندهما. وفي «سنن الدَّارْقُطْنِي» ثم البَيْهَقِيّ: عن حيّان بن عُبَيْد الله العَدَوِيّ: حدّثنا عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ «إن عند كل أذانين ركعتين، ما خلا المغرب». ورواه البزَّار في «مسنده» وقال: لا نَعْلَمُ رواه عن ابن بُرَيْدَة إلاَّ حيَّان بن عبيد الله، وهو رجل مشهور من أهل البصرة، لا بأس به.
وفي الطَّبَرَانِي عن جابر قال: «سَأَلْنَا نساء رسول الله ﷺ هل رأيْتُنَّ رسول الله ﷺ يصلّي الركعتين قبل المغرب؟ فقلن: لا، غير أن أمّ سلمة قالت: صلاَّهما (عندي) (^٣) مرةً، فسَألته ما هذه الصلاة؟ فقال: نسيت الركعتين من قبل العصر فصلّيتهما الآن». وفي «آثار محمد بن الحسن»: أخبرنا أبو حنيفة: حدّثنا حَمّاد بن سُلَيْمَان: أنه سأل إبراهيم النَّخَعي عن الصلاة قبل المغرب؟ قال: فنهى عنها وقال: «إن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر ﵄ لم يكونوا يصلونهما».
(^١) ما بين الحاصرتين ساقط من المخطوط.
(^٢) في المخطوط: عبد الله بن مَرْثَد، وهو خطأ، والصحيح ما أثبتناه، كما جاء في "صحيح البخاري" حديث رقم (١١٨٤).
(^٣) ما بين الحاصرتين سقط من المطبوع.