وأما ما ورد من مسحه ﷺ في وضوئه فمحمول على مسح الخفين وهو رخصة كما سيأتي، وقد خالف في هذه المسألة الرافضة وأكثر الشيعة فقالوا بوجوب مسح القدمين دون غسلهما، والصحيح المعمول به الأول، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: «أجمع أصحاب رسول الله ﷺ على غسل القدمين» (١).
تخليل أصابع اليدين والرجلين: الأصابع وما بينهما جزء من محل الفرض فيجب غسلها فإذا لم يتم غسلها إلا بتخليلها وجب تخليلها وإلا فهو مستحب كما سيأتي.
٧ - الترتيب:
وهو تطهير أعضاء الوضوء عضوًا عضوًا بالترتيب الذي أمر الله به في الآية الكريمة فيغسل الوجه ثم اليدين ثم يمسح الرأس ثم يغسل القدمين، والترتيب واجب في أصح قولي العلماء، وهو مذهب الشافعية والحنابلة وأبي ثور وأبي عبيد والظاهرية (٢).
واستدلوا على الوجوب بما يلي:
١ - أن الله تعالى قد ذكر في الآية فرائض الوضوء مرتبة مع فصل الرجلين عن اليدين - وصرفهما الغسل- بالرأس الذي فرضه المسح، والعرب لا تقطع النظير عن نظيره إلا لفائدة وهي هنا إيجاب الترتيب (٣).
٢ - أن كل من حكى وضوء رسول الله ﷺ حكاه مرتبًا (٤)، وفِعله مفسر لكتاب الله تعالى.
٣ - لما روى أن النبي ﷺ توضأ مرتبًا ثم قال: «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به» (٥). لكنه حديث ضعيف.
وقد ذهب مالك والثوري وأصحاب الرأي (٦) إلى أن الترتيب مستحب وليس بواجب، وحجتهم:
(١) «فتح الباري» (١/ ٢٦٦)، و«المغنى» (١/ ١٢٠).
(٢) «المجموع» (١/ ٤٣٣)، و«المغنى (١/ ١٠٠)، و«المحلى» (٢/ ٦٦).
(٣) نحوه في «المغنى» (١/ ١٠٠).
(٤) روى عن النبي ﷺ صفة وضوئه عشرون صحابيًّا كلهم مرتبًا ما عدا حديثين ضعيفين وقد صححهما الألباني ﵀ في «تمام المنة» (ص ٨٥) بما لا يسلم له.
(٥) ضعيف: انظر «الإرواء» (٨٥).
(٦) «المدونة» (١/ ١٤)، و«المبسوط» (١/ ٥٥)، و«شرح فتح القدير» (١/ ٣٠).