145
السؤال (٢٤٦): فضيلة الشيخ، لكن بالنسبة للمشترط هل يلزمه أن يأتي بالصيغة التي وردت عن الرسول ﷺ، أم يشترط بأي كلام يعبر به عما في نفسه؟
الجواب: لا يلزمه أن يأتي بالصيغة الواردة؛ لأن هذا مما لا يتعبد بلفظه، والشيء الذي لا يتعبد بلفظه يكتفى فيه بالمعنى.
محظورات الإحرام
السؤال (٢٤٧): فضيلة الشيخ، ما هي محظورات الإحرام؟
الجواب: محظورات الإحرام هي الممنوعات بسبب الإحرام، يعني: المحرمات التي سببها الإحرام، وذلك أن المحرمات نوعان:
محرمات في حال الإحرام وحال الحل؛ وإليها أشار الله تعالى بقوله: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجّ) (البقرة: ١٩٧) . كلمة فسوق عامة تشمل ما كان الفسق فيه بسبب الإحرام وغيره.
ومحرمات خاصة سببها الإحرام، إذا تلبس الإنسان بالإحرام، فإنها تحرم عليه، وتحل له في حال الحل.
فمن محظورات الإحرام: الجماع، وهو أشد المحظورات إثمًا، وأعظمها أثرًا، ودليله قوله تعالى: (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)؛ فإن الرفث هو الجماع ومقدماته، وإذا وقع الجماع قبل التحلل الأول في الحج، فإنه يترتب عليه أمور خمسة:
الأول: الإثم.
الثاني: فساد النسك.
والثالث: وجوب الاستمرار فيه.
والرابع: وجوب فدية؛ بدنة يذبحها ويفرقها على الفقراء.
والخامس: وجوب القضاء من العام القادم.
وهذه آثار عظيمة تكفي المؤمن في الانزجار عنه والبعد عنه.
ومن المحظورات أيضًا: المباشرة بشهوة، والتقبيل، والنظر بشهوة، وكل ما كان من مقدمات الجماع؛ لأن هذه المقدمات تفضي إلى الجماع.
ومن محظورات الإحرام: حلق شعر الرأس؛ لقوله تعالى: (وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ) (البقرة: ١٩٦)، وألحق العلماء بحلق الرأس حلق جميع الجسم، وألحقوا به أيضًا تقليم الأظفار وقصها.
ومن محظورات الإحرام: عقد النكاح؛ لقول النبي ﷺ: «لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب» (١)
ومن محظوراته أيضًا: الخطبة، فلا يحوز للإنسان أن يخطب امرأة وهو محرم بحج أو عمرة.
ومن محظورات الإحرام قتل الصيد، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) (المائدة: ٩٥) .
ومن محظوراته أيضًا: الطيب بعد عقد الإحرام، سواء في البدن، أو في الثوب، أو في المأكول، أو في المشروب؛ فلا يحل لمحرم استعمال الطيب على أي وجه كان بعد عقد إحرامه، لقول النبي ﷺ في الرجل الذي وقصته ناقته في عرفه فمات: «لا تحنطوه» (٢)، والحنوط: أطياب تجعل في الميت عند تكفينه.
فأما أثر الطيب الذي تطيب به عند الإحرام، فإنه لا بأس به، ولا تجب عليه إزالته؛ لقول عائشة ﵂: كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم٢٣٠)، وقالت: كنت أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم (٣)
ومن محظورات الإحرام أيضًا: لبس الرجل القميص، والبرانس، والسروايل، والعمائم، والخفاف؛ هكذا أجاب النبي ﷺ حين سئل: ما يلبس المحرم، فقال: «لا يلبس القميص، ولا السراويل، ولا البرانس، ولا العمائم، ولا الخفاف، إلا من لا يجد إزارًا فيلبس السراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس الخفين» (٤)
وما كان بمعنى هذه المحظورات فهو مثلها، فالكوت، والفانيلة، والصدرية، والغترة، والطاقية، والمشلح، كل هذه بمعنى المنصوص عليه، فيكون لها حكم المنصوص عليه.
وأما لبس الساعة، والخاتم، والكمر، وسماعة الأذن، ونظارة العين، والكمر الذي تكون فيه الفلوس وما أشبهها فإن ذلك لا يدخل في المنهي عنه، لا بالنص ولا بالمعنى؛ وعلى هذا فيجوز للمحرم أن يلبس هذه الأشياء.
وليعلم أن كثيرًا من العامة، فهموا من قول أهل العلم: «إن المحرم لا يلبس المخيط»، أن المراد بالمخيط ما فيه خياطة؛ ولهذا تجدهم يسألون كثيرًا عن لبس الكمر المخيط، وعن لبس الأزرار، أو الرداء المرقع، وعن لبس النعال المخوذة وما أشبه ذلك، ظنًا منهم أن العلماء يريدون بلبس المخيط: لبس ما كان فيه خياطة، والأمر ليس كذلك، وإنما مراد العلماء بذلك: ما يلبس من الثياب المفصلة على الجسم، على العادة المعروفة، وتأمل قول الرسول ﷺ: «لا يلبس القميص ولا السراويل..ألخ» يتبين لك أن الإنسان لو تلفف بالقميص بدون لبس، فإنه لا حرج عليه، فلو جعل القميص إزارًا لفه على ما بين سرته وركبته، فإنه لا حرج عليه في ذلك؛ لأن ذلك لا يعد لبسًا للقميص.
ومن المحرمات في الإحرام: تغطية الرجل رأسه بملاصق معتاد، كالطاقية، والعمامة، والغترة، فأما تظليل الرأس بالشمسية، أو سقف السيارة، أو بثوب يرفعه بيديه عن رأسه، فهذا لا بأس به، لأن المحرم تغطية الرأس لا تظليله، وقد ثبت عن النبي ﷺ من حديث أم حصين ﵂ قالت: رأيت النبي ﷺ راكبًا، وأسامة وبلال أحدهما آخذ بخطام ناقته، والثاني رافع ثوبه، أو قالت: ثوبًا يظلله به من الحر، حتى رمى جمرة العقبة (٥) ولا يحرم على المحرم أن يحمل عفشه على رأسه؛ لأن ذلك لا يراد للتغطية، وإنما المراد به الحمل.
ومن محظورات الإحرام: أن تنتقب المرأة، أي: تضع النقاب على وجهها، يعني: النقاب لباس الوجه، وقد نهى رسول الله ﷺ المرأة أن تنتقب وهي محرمة (٦)؛
فالمشروع للمرأة في حال الإحرام أن تكشف وجهها، إلا إذا كان حولها رجال غير محارم لها، فإنه يجب عليها أن تستر الوجه، وفي هذه الحال: لا بأس أن يلاصق الساتر بشرتها، ولا حرج عليها في ذلك.
ومن محظورات الإحرام: لبس القفازين وهما جوارب اليدين، وهذا يشمل الرجل والمرأة فلا تلبس المرأة القفازين في حال الإحرام، وكذلك الرجل لا يلبس القفازين؛ لأنهما لباس، فهما كالخفين بالنسبة للرجل.
حكم وضع شيء ملاصق لرأس المحرم

(١) أخرجه مسلم، كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته، رقم (١٤٠٩) .
(٢) تقدم تخريجه (٣٤٤)
٢٣٠) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، رقم (١٥٣٩)، ومسلم كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، رقم (١١٨٩) واللفظ له.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب الطيب عند الإحرام، رقم (١٥٣٨)، ومسلم، كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام، رقم (١١٩٠)
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الحج، باب ما لا يلبس المحرم من الثياب، رقم (١٥٤٢)، ومسلم، كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة وما لا يباح، رقم (١١٧٧) .
(٥) أخرجه مسلم، كتاب الحج، باب استحباب رمي جمرة العقبة يوم النحر راكبًا، رقم (١٢٩٨)
(٦) أخرجه البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب ما ينهي من الطيب للمحرم والمحرمة، رقم (١٨٣٨)
أخرجه البخاري، كتاب جزاء الصيد، باب الاغتسال للمحرم، رقم (١٨٤٠) ومسلم، كتاب الحج، باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه، رقم (١٢٠٥)

1 / 297