Fiqh al-ʿibādāt li-l-ʿUthaymīn
فقه العبادات للعثيمين
السؤال (٢٩٠) بعض الحجاج إذا جاء إلى هذا الخط الذي وضع علامة على ابتداء الطواف، وقف طويلًا، وحجر على إخوانه أن يستمروا في الطواف، فما حكم الوقوف على هذا الخط والدعاء الطويل؟
الجواب: الوقوف عند هذا الخط لا يحتمل وقوفًا طويلًا، بل يستقبل الإنسان الحجر ويشير إليه ويكبر ويمشي، وليس هذا موقفًا يطال فيه الوقوف، لكني أرى بعض الناس يقفون ويقولن: نويت أن أطوف لله تعالى سبعة أشواط، طواف العمرة، أو تطوعًا، أو ما أشبه ذلك، وهذا يرجع إلى الخطأ في النية، وقد نبهنا عليه، وأن التكلم بالنية في العبادات بدعة، لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أحد من أصحابه، وأنت تعمل العبادة لله ﷾، وهو عالم بنيتك فلا يحتاج إلى أن تجهر بها.
أخطاء تقع في ركعتي الطواف
السؤال (٢٩١): فضيلة الشيخ، سألنا عن الأخطاء التي تقع من بعض الحجاج في الإحرام، ودخول الحرم، والطواف، وبقي علينا ركعتا الطواف، هل هناك أخطاء في هاتين الركعتين يقع فيها الحجاج ينبغي التنبيه عليها؟
الجواب: بقي علينا أخطاء يقع فيها الحجاج في ركعتي الطواف وفي غيرها أيضًا، فمن الأخطاء: أن بعض الناس يظنون أن هاتين الركعتين لابد أن تكونا خلف المام وقريبًا منه أيضًا ولهذا تجدهم يزاحمون زحامًا شديدًا، يؤذون الطائفين، وهم ليس لهم حق في هذا المكان، لأن الطائفين أحق به منهم، ما دام المطاف مزدحمًا؛ لأن الطائفين ليس لهم مكان سوى هذا، وأما المصلون للركعتين بعد الطواف، فلهم مكان آخر، المهم أننا نجد بعض الناس - نسأل الله لنا ولهم الهداية - يتحلقون خلف المقام، ويشغلون مكانًا كبيرًا، واسعًا من أجل رجل واحد أو امرأة واحدة تصلي خلف المقام، ويحصل في ذلك من قطع الطواف للطائفين وازدحامهم؛ لأنهم يأتون من مكان واسع، ثم يضيق بهم المكان هنا من أجل هذه الحلقة التي تحلق بها هؤلاء، فيحصل بذلك ضنك وضيق، وربما يحصل مضاربة ومشاتمة، وهذا كله إيذاء لعباد الله ﷿، وتحجر لمكان غيرهم به أولى، وهذا الفعل لا يشك عاقل عرف مصادر الشريعة ومواردها أنه محرم، وأنه لا يجوز؛ لما فيه من إيذاء المسلمين، وتعريض طواف الطائفين للفساد أحيانًا، لأن الطائفين أحيانًا باشتباكهم مع هؤلاء، يجعلون البيت إما خلفهم وإما أمامهم، مما يخل بشرط من شروط الطواف، فالخطأ هنا أن بعض الناس يعتقد أنه لابد أن تكون الركعتان خلف المقام وقريبًا منه، والأمر ليس كما ظن هؤلاء، فالركعتان تجزئان في كل مكان من المسجد، ويمكن للإنسان أن يجعل المقام بينه وبين البيت، أي: بينه وبين الكعبة ولو كان بعيدًا منه، ويكون بذلك قد حقق السنة، من غير إيذاء للطائفين ولا لغيرهم.
ومن الأخطاء في هاتين الركعتين: أن بعض الناس يطولهما، يطيل القراءة فيهما، ويطيل الركوع والسجود، والقيام والقعود، وهذا مخالف للسنة، فإن النبي ﷺ كان يخفف هاتين الركعتين، ويقرأ في الأولى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) (الكافرون: ١) وفي الثانية: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) (الاخلاص: ١)، وينصرف من حين أن يسلم، تشريعًا للأمة، ولئلا يحجز المكان عمن هو أحق به منه، فإن هذا المكان إنما يكون للذين يصلون ركعتين خلفه بعد الطواف، أو للطائفين إن ازدحم المطاف، ولهذا يخطئ بعض الناس الذين يطيلون الركعتين خلف المقام، لمخالفتهم السنة، وللتضييق على إخوانهم من الطائفين إذا كان الطواف مزدحمًا، ولاحتجاز المكان الذي غيرهم أولى به، ممن أتموا طوافهم ويريدون أن يصلوا ركعتين خلف المقام.
ومن الأخطاء أيضًا في هاتين الركعتين: أن بعض الناس إذا أتمهما، جعل يدعو؛ يرفع يديه، ويدعو دعاء طويلًا، والدعاء بعد الركعتين هنا ليس بمشروع؛ لأن رسول الله ﷺ لم يفعله، ولا أرشد أمته إليه، وخير الهدي هدي محمد ﷺ؛ فلا ينبغي للإنسان أن يبقى بعد الركعتين ليدعو؛ لأن ذلك خلاف السنة، ولأنه يؤذي الطائفين إذا كان الطواف مزدحمًا، ولأنه يحجز مكانًا غيره أولى به ممن أتموا الطواف وأردوا أن يصلوا في هذا المكان.
ومن البدع أيضًا هنا: ما يفعله بعض الناس حيث يقوم عند مقام إبراهيم، ويدعو دعاء طويلًا، يسمى دعاء المقام، وهذا الدعاء لا أصل له أبدًا في سنة الرسول ﷺ، فهو من البدع التي ينهى عنها، وفيه مع كونه بدعه- وكل بدعة ضلالة- أن بعض الناس يمسك كتابًا فيه هذا الدعاء، ويبدأ يدعو به بصوت مرتفع ويؤمن عليه من خلفه، وهذا بدعة إلى بدعة، وفيه أيضًا تشويش على المصلين حول المقام، والتشويش على المصلين سبق أن رسول الله ﷺ نهى عنه.
وكل هذه الأخطاء التي ذكرناها في الركعتين وبعدهما، تصويبها أن الإنسان يتمشى في ذلك على هدي رسول الله ﷺ؛ فإن خير الهدي هدي محمد ﷺ، فإذا تمشينا عليه، زالت عنا هذه الأخطاء كلها.
حكم الدعاء بعد النافلة، ومسح الوجه
1 / 341